هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٦ - فذلكة الكلام في المقام الثالث
عن أصالة (١) عدم الملك المعتضدة بالشهرة (٢) المحقّقة إلى زمان المحقّق الثاني، و بالاتفاق (٣).
و العمدة من هذه الثلاثة عمومات البيع و العقود، و جعل المصنف (قدّس سرّه) السيرة و إجماع المحقق الكركي (قدّس سرّه) مؤيّدين للعمومات.
أمّا السيرة فلإمكان الخدشة فيها بعدم إحراز الإمضاء، و أنّها ناشئة من قلّة المبالاة في الدين.
و أمّا الإجماع فيمكن منعه بوجهين:
أحدهما: منع تحقق هذا الاتفاق، بعد صراحة كلمات القدماء في الإباحة، الآبية عن الحمل على الملك المتزلزل.
و ثانيهما: كونه- يعد تسليمه- محتمل المدركية، لاحتمال استناد المجمعين إلى السيرة و العمومات، فيكون العبرة بالمستند لا بالاتفاق.
و حيث اتّضح أنّ عمدة الدليل على الإباحة هو الاستصحاب، و عمدة الدليل على الملك هو العمومات، تعيّن الأخذ بالثاني، لعدم صلاحية الأصل العملي للمعارضة مع الدليل الاجتهادي حتى تصل النوبة إلى الترجيح أو التساقط، لما تقرّر في الأصول من تقدم الدليل على الأصل العملي بالحكومة كما عليه المصنف، أو بالورود كما عليه المحقق الخراساني.
و نتيجة البحث: أنّ المختار كون المعاطاة مؤثّرة في الملك، لا في الإباحة.
(١) هذا الأصل عمدة وجوه القول بالإباحة.
(٢) هذه هي المؤيّدة الاولى لاستصحاب بقاء المأخوذ بالمعاطاة على ملك الدافع.
و تقييد الشهرة بزمان المحقق الثاني للتنبيه على انقطاع شهرة القدماء على الإباحة، و حدوث شهرة اخرى على الملك المتزلزل.
(٣) هذا هو المؤيّد الثاني للاستصحاب المزبور. و قد تقدم كلام السيد في الغنية و الشهيد في القواعد عند نقل الأقوال في المقام الثاني، و الفرق بينهما صراحة كلام السيد في الإجماع، و ظهور «عندنا» فيه في قواعد الشهيد.