هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٥ - فذلكة الكلام في المقام الثالث
..........
الدلالة الالتزامية الشرعية، و في السيرة، و توجيه الملك الآني، ثم استبعادات كاشف الغطاء المترتبة على قول مشهور القدماء من إفادتها للإباحة، ثم المناقشة فيها، فالمقصود فعلا بيان المختار من الأقوال.
و توضيح ما أفاده (قدّس سرّه): أنّ هنا طائفتين من الأدلة تقتضي إحداهما المصير الى مسلك القدماء من الإباحة المحضة، و تقتضي ثانيتهما القول بالملك بنفسه مع الغضّ عن خصوصيّة الجواز و اللزوم.
أما الطائفة الأولى فهي ثلاثة وجوه:
الأوّل: استصحاب بقاء المأخوذ بالمعاطاة على ملك الدافع، و عدم مملوكيته للآخذ.
الثاني: الشهرة الفتوائية القدمائية على إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة عن الملك، كما طفحت به كلماتهم المتقدمة في المقام الثاني.
الثالث: الإجماع المدّعى في الخلاف و الغنية على عدم تأثير المعاطاة في الملك، بل تؤثّر في الإباحة.
و المهمّ من هذه الأدلة هو الاستصحاب، إذ لا دليل على اعتبار الشهرة الفتوائية و الإجماع المنقول، فهما يصلحان لتأييد المطلب، و معاضدة الاستصحاب الذي هو دليل معتمد على القول بالإباحة، لو لم يكن هناك دليل حاكم عليه.
و أما الطائفة الثانية فهي ثلاثة وجوه أيضا.
الأوّل: عمومات حلّ البيع و التجارة عن تراض، و إطلاقات بعض العقود كالهبة و الإجارة الشاملة للعقود القولية و الفعلية على حدّ سواء.
الثاني: السيرة العقلائية القطعيّة على ترتيب آثار الملك على المأخوذ بالمعاطاة.
الثالث: الإجماع المدّعى في جامع المقاصد و تعليق الإرشاد على إفادة المعاطاة للملك، بناء على حمل كلمات القائلين بالإباحة على الملك المتزلزل. فإن تمّ هذا التوجيه فهو، و إلّا كان الدليل على الملك أمرين: العمومات و السيرة.