هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٥٣ - ١- المناقشة في ما يتعلق بقاعدة التبعية
نعم (١) الفرق بين العقود و ما نحن فيه: أنّ التخلّف عن القصود يحتاج الى
(١) استدراك على قوله: «و ثانيا» أن تخلف العقد عن مقصود المتبايعين كثير» و حاصله: أن مقتضى قابلية عموم «تبعية العقود للقصود» للتخصيص بالموارد الخمسة المتقدمة و إن كان جواز تخصيصها بمورد سادس و هو المعاطاة المقصود بها الملك، حيث إنّها لا تؤثّر إلّا في الإباحة المجرّدة عن الملك، إلّا أنّ في الخروج عن عموم قاعدة التبعية فرقا بين المعاطاة و بين تلك الموارد الخمسة. و الفارق هو: أنّ التخلف في المعاطاة إنّما هو من جهة عدم المقتضي للتبعية، لما تقدم من عدم قيام دليل- بعد- على صحتها و ترتب الملك المقصود عليها، و التخلف في الموارد الخمسة يكون من جهة وجود المانع، و هو الدليل الدال على خروجها عن أدلة صحة العقود. فخروج المعاطاة عن قاعدة التبعية يكون بالتخصص، و خروج غيرها عنها يكون بالتخصيص.
هذا ظاهر المتن أو صريحه في الفرق بين المعاطاة و موارد النقض.
ثالثها: زواج جامع بينهما متحد معهما في الخارج. لكن المنشأ للآثار و المحمول بالحمل الشائع ليس إلّا اثنين.
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا: أنّ الدوام و الانقطاع ماهيتان مختلفتان، و ليستا حقيقة واحدة، فإذا قصد إنشاء المتعة و نسي ذكر الأجل، أو تركه عمدا بطل العقد رأسا، و لا ينعقد المتعة، لفقدان شرطها و هو ذكر الأجل، كما لا ينعقد الدوام لعدم قصده.
فما في الجواهر من كون الانقلاب على وفق القواعد مع اعترافه ظاهرا بكون الأجل في المنقطع قيدا و شرطا، بتوهّم: «كفاية إنشاء أصل النكاح و عدم اشتراط الأجل في حصول الدوام، و في محل البحث قد أنشئ النكاح بلا شرط الأجل فهو الدائم» [١] لا يخلو من غموض، لأنّ إنشاء القدر الجامع لا يكفي في إنشاء أحد أفراده ضرورة، بل لا بدّ في وقوع الفرد و تحقّقه من إنشاء خصوصه، لا الجامع بينه و بين غيره.
[١]: جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ١٧٣، ١٧٤.