هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٣ - القاعدة الخامسة ترتب آثار غير معهودة على التلف
من الطرفين (١)، و لا رجوع إلى قيمة المثل (٢) حتى يكون له الرجوع بالتفاوت.
و مع حصوله (٣) في يد الغاصب
ما في يده مفرّطا في ذلك كان الضمان بالمسمّى، و لا يرجع زيد على عمرو بدينار آخر و هو التفاوت بين المسمّى و القيمة الواقعية.
و على هذا فلو أتلف كل من المتعاطيين ما في يده لزم أن يضمن للآخر بدله الواقعي، لعدم كون المعاطاة عقدا صحيحا مملّكا حسب الفرض، بل هي مبيحة للتصرف، و معه كيف حكم المشهور بأنّ إتلاف المأخوذ بالمعاطاة لا يوجب انتقال الضمان من المسمّى إلى الواقعي؟
إذ مقتضى قاعدة «اليد» استقرار البدل الواقعي على العهدة، و لا وجه لصيرورة الضمان معاوضيّا.
(١) مع أنّ مقتضى قاعدة «اليد» هو الضمان بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة، و جواز الرجوع بالتفاوت.
(٢) يعني: كما هو مقتضى قاعدة المعاوضة الفاسدة حتى يرجع المغبون منهما الى التفاوت.
مثلا: إذا أعطى كتاب المكاسب بدينار، فأتلف كلّ منهما ما في يده مفرّطا في ذلك، فالضمان على كل منهما يكون بالمسمّى، فإذا كانت قيمة الكتاب دينارين مثلا لا يرجع مالك الكتاب على الآخر- الآخذ له- بدينار يكون ما به التفاوت بين المسمّى و بين القيمة الواقعية.
(٣) أي: و مع حصول المأخوذ بالمعاطاة في يد الغاصب، و هذا إشارة إلى القاعدة الثالثة التي تضمّنها الاستبعاد الخامس، و حاصل ذلك: أنّه إذا تعاطي زيد و عمرو كتابا بدينار، فغصب بكر الكتاب، سواء تلف عنده أم بقي بحاله. فإن قلنا بأن القابض بالمعاطاة- و هو عمرو- هو الذي يطالب الكتاب من الغاصب كان القول به بعيدا، لأنّ غصب الغاصب للمأخوذ بالمعاطاة أو تلفه عنده كيف يوجب ملكية المأخوذ للقابض بالمعاطاة حتى تصير المطالبة من الغاصب للمالك؟ إذ لم يعهد نهوض دليل على كون الغصب أو التلف عند الغاصب من النواقل الشرعية.
و إن قلنا بأنّ المطالب هو القابض بالمعاطاة- و هو عمرو- مع فرض عدم تملكه للمأخوذ بالمعاطاة بسبب غصب الغاصب أو تلف المال عنده كان أيضا بعيدا جدّا، حيث إنّ