هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٥ - القاعدة الخامسة ترتب آثار غير معهودة على التلف
إن ملك التالف قبل التلف فعجيب (١)، و معه (٢) بعيد، لعدم قابليته. و بعده (٣) ملك معدوم. و مع عدم (٤) الدخول في الملك (٥) يكون ملك الآخر بغير عوض.
و إن قلنا بحصول الملكية مع التلف كان بعيدا، إذ لا موجب لها في خصوص زمان التلف دون ما قبله. مضافا إلى: أنّ زمان التلف هو زمان انتفاء الملكية لا حدوثها.
و منه يظهر بطلان الملكية بعد التلف- لو قيل بها- لأنّ تملك المعدوم غير معقول.
و عليه لا يعقل مملّكية التلف القهري أصلا. لا قبله و لا مقارنا له و لا بعده.
(١) لما عرفت آنفا من أنّه إمّا من تقدم المعلول على العلّة، و إمّا من وجود المعلول بلا علّة.
(٢) أي: و مع التلف فبعيد، و الأولى اقتران «بعيد» بالفاء، لاقتضاء العطف على «قبل التلف» كونه جزاء لقوله: «ان ملك» فكأنّه قال: «و إن ملك التالف مقارنا للتلف فبعيد» و الوجه في البعد ما أفاده بقوله: «لعدم قابلية» لأنّ آن التلف هو آن انتفاء الملكية بانتفاء المملوك، فكيف تحصل الملكية مقارنة للتلف؟
(٣) أي: بعد التلف، يعني: يكون حصول الملكية- بعد تلف المأخوذ بالمعاطاة- من ملك المعدوم، و هو غير معقول. و الأولى أيضا اقتران «ملك» بالفاء لما أشرنا إليه آنفا.
(٤) هذا بمنزلة نتيجة ما أفاده من عدم معقولية مملّكية التلف القهري، يعني: و لازم عدم دخول المأخوذ بالمعاطاة- بسبب التلف- هو اجتماع العوض و المعوّض عند المتعاطي الآخر.
(٥) يعني: في صورة التلف إن بني على عدم صيرورة التالف ملكا للقابض لزم منه أن يكون ملك المتعاطي الآخر لما قبضه- من صاحبه- بلا عوض، و لازمه الجمع بين العوض و المعوّض.
فإن قلت: إذا لم يكن التلف مملّكا لمن تلف عنده المال فليكن غير مملّك للمتعاطي الآخر أيضا بالنسبة إلى العوض.
قلت: لا سبيل لنفي ملكية الآخر لما عنده، و ذلك لوجهين.
أحدهما: قيام السيرة على صيرورة المال ملكا للقابض بمجرّد تلف إحدى العينين عند الآخر.
و ثانيهما: بناء المتعاطيين على معاملة الملك مع المأخوذ بالمعاطاة.