هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٢ - القاعدة الخامسة ترتب آثار غير معهودة على التلف
[القاعدة الخامسة: ترتب آثار غير معهودة على التلف]
و منها (١): جعل التلف السماوي (٢) من جانب مملّكا للجانب الآخر (٣).
و التلف (٤) من الجانبين مع التفريط معيّنا للمسمّى
القاعدة الخامسة: ترتب آثار غير معهودة على التلف
(١) أي: و من القواعد الجديدة التي لا بدّ من تأسيسها بناء على القول بالإباحة، و هذا الاستبعاد الخامس يتضمن قواعد أربعة تتعلق بتلف إحدى العينين أو كلتيهما.
الاولى: أنّ المشهور قالوا: «إذا تلفت إحدى العينين لزمت» و التلف الملزم أعم من الاختياري كالأكل و الشرب و نحوهما من التصرفات الخارجية و الاعتباريّة، و القهري و هو ما لم يكن بإرادة الإنسان كالسيل و الصاعقة و الزلزال و شبهها من أنواع البلاء، المعبّر عنها بالتلف السماوي.
و وجه الغرابة: أنّ تلف المال قهرا عند أحد المتعاطيين كيف يوجب دخول المال الآخر في ملك المتعاطي الآخر قهرا؟ فإنّ مملّكية هذا التلف السماوي أكثر مئونة من مملّكية تصرف أحدهما للآخر، إذ التصرف فعل اختياري قد يتيسّر توجيه مملّكيته، و أمّا التلف القهري فلا.
هذا و سيأتي بيان القواعد الثلاث الأخر التي تضمنها هذا الاستبعاد الخامس.
(٢) التقييد بالسماوي في قبال الإتلاف الأناسي فإنّه تصرّف في المال، و يندرج في الاستبعاد الرابع، و هو غرابة مملّكية التصرف.
(٣) فيلزم أن يكون أكل الهرّة مثلا للحم المأخوذ بالمعاطاة مملّكا للثمن الذي أخذه الآخر بالمعاطاة. و من المعلوم أن كون التلف مملّكا و ناقلا في غاية البعد. و أمّا بناء على إفادة المعاطاة للملك فلا يلزم هذا المحذور أصلا.
(٤) معطوف على «التلف» و هذا إشارة إلى القاعدة الثانية التي ينبغي تأسيسها، و بيانها: أنّ مقتضى تأثير المعاطاة في خصوص الإباحة هو: أنّ العينين باقيتان على ملك مالكيهما، و هما أمانتان عند المتعاطيين، و من المعلوم أنّ إتلاف الأمانة و التفريط في حفظها يوجب ضمان بدلها الواقعي من المثل أو القيمة، لاقتضاء قاعدة «على اليد ما أخذت حتى تؤدّيه» اشتغال الذمة بالبدل الواقعي، لا بالمسمّى، فإنّه مخصوص بالمعاوضة الصحيحة، كما إذا باع زيد كتابا بدينار من عمرو، و كانت قيمته الواقعية دينارين، فتبيّن غبن زيد بدينار، فإذا أتلف كلّ منهما