هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٠ - القاعدة الثالثة ترتيب آثار الملك على المباح
فتكون (١) متعلّقة بغير الأملاك. و أنّ (٢) صفة الغنى و الفقر
من «بقاء مقابله، عدم التصرف فيه» يعني: يحرز- ببركة الاستصحاب- بقاء العين الأخرى في يد عمرو على حالها و لم تتلف، و يحرز أيضا عدم تصرف عمرو فيها، و يترتب على كلّ- من البقاء و عدم التصرف- كون ما في يد زيد مباحا لا ملكا له.
و لعلّ الأوفق بسياق الكلام: «فينفى بالأصل» أي: فينفى بالأصل التصرف المشكوك فيه، و يحرز الموضوع المؤلّف من وجودي و هو بقاء العين، و عدمي و هو عدم التصرف فيه.
(١) هذا متفرّع على إحراز بقاء العين الأخرى في يد عمرو و عدم تصرفه فيها، إمّا بالوجدان و إمّا بالتعبد، إذ في كلتا الصورتين يلزم تأسيس قاعدة جديدة، و هي تعلّق أحكام الملك بما ليس ملكا، كما مرّ في الموارد العشرة.
(٢) الظاهر أنّه معطوف على قوله: «أن الأخماس» و لازمه أن يكون هذا أمرا على حدة في مقابل الموارد العشرة من الأخماس و الزكوات. لكن حيث إنّ القاعدة التي يتعيّن تأسيسها في الجميع هي إجراء حكم الملك على ما ليس بملك كان المناسب جعل قوله: «و أنّ الغنى» المورد الحادي عشر لما تقدم عليه.
و كيف كان فتوضيحه: أنّ الاتّصاف بالفقر و الغنى موقوف على الملك، فإن كان الإنسان واجدا لمئونة سنته و لو بالقوة كان غنيّا و حرم عليه أخذ الصدقات، و الخمس إن كان هاشميا. و إن لم يكن واجدا لها- و لو بالقوّة- كان فقيرا و جاز له أخذها.
و عليه فإذا باع زيد بالمعاطاة شيئا من مئونته- ككتاب يحتاج إليه- بثمن غال لصرفه في نفقة عياله، و لم يتلف الكتاب في يد المشتري و لم يتصرف فيه، و بقي الثمن في يد زيد أيضا و هو واف بمئونة سنته، فإنّه يلزم تأسيس قاعدة جديدة، و هي: دوران الغنى و الفقر مدار الإباحة دون الملك، و ذلك لأنّ الكتاب باق على ملك زيد حسب الفرض، كما أنّ الثمن باق على ملك عمرو، فلو صار زيد غنيّا بالمأخوذ بالمعاطاة كان معناه ترتّب الغنى على مجرّد كون المال في يده و إن كان ملكا للغير، و صار عمرو فقيرا بشراء الكتاب مع أنّ الثمن باق على ملكه.
و الحاصل: أنّه يلزم ترتب صفة الغنى و الفقر على ما في اليد مع كونه ملكا للغير، فيترتب وجود الغنى على المأخوذ بالمعاطاة، و يرتفع به الفقر مع عدم كون هذا المأخوذ ملكا،