هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣ - استعمال البيع في نقل المنافع
ثانيهما: ما يقابل العين من الحيثية القائمة بها التي تستوفى تارة و لا تستوفى اخرى، كالسكنى القائمة بالدار، و الاستظلال القائم بالأشجار، و التنزّه القائم بالبستان، و نحو ذلك من الحيثيات القائمة بالأعيان.
و لا ينبغي الإشكال في تعلق الإجارة بالمنفعة بهذا المعنى، و إلّا لكانت جلّ الأعيان- بل كلّها- منافع، و جازت إجارة الحيوانات لتملّك نتاجها، و الجارية لتملك ولدها، ضرورة كونها منافع لامّهاتها، لتولدها منها، فإنّ الولد و اللّبن و الثمرة و السّخال و نحوها- ممّا يتكوّن من الأعيان- أعيان في أنفسها و منافع لغيرها، فالبيع الذي هو تمليك الأعيان يوجب نقلها، و الإجارة التي هي تمليك المنافع توجب نقل الحيثيات القائمة بها، فكما لا يصح تمليك الدار و الدكان بلفظ الإجارة فكذلك لا يصح تمليك الثمرة و اللّبن و نحوهما ممّا يتكوّن من الأعيان بلفظ الإجارة.
و منها: قوله: «كما في إجارة الحمّام المستلزم لإهراق الماء» إذ فيه: أن ظاهره كون الماء منفعة للحمّام، كاللّبن و الثمرة اللّذين هما منفعتا الشاة و الشجرة. و هو كما ترى، لعدم صدق المنفعة- بشيء من معنييها المتقدمين- على الماء. أمّا معناها الأوّل فواضح، لعدم تكوّن الماء من الحمّام ليكون كاللّبن المتكوّن من الشاة.
و أمّا معناها الثاني فلعدم كون الماء عرضا قائما بالحمّام و حيثيّة عارضة له، كسائر منافع الأعيان التي هي أعراض قائمة بمعروضاتها. بل الماء جوهر قائم بنفسه، و ليس عرضا متقوما بغيره، فلا يعدّ منفعة للحمّام، فجعل ماء الحمّام كلبن الشاة و ثمر الشجرة في غير محله، لصدق المنفعة بمعناها الأوّل عليهما، بخلاف ماء الحمّام، فإنّه لا يصدق عليه المنفعة بشيء من معنييها، هذا.
و منها: قوله: «فإنّ الإجارة في جميع ذلك صحيحة» إذ فيه: أن ظاهره التسالم أو الشهرة على صحة الإجارة في الجميع، مع عدم كونه كذلك، إذ المشهور- كما قيل- المنع عن إجارة الشاة للبنها. و في إجارة الشجرة للثمرة قيل بعدم الخلاف في فسادها. و في استيجار البئر