هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٧ - القاعدة الثالثة ترتيب آثار الملك على المباح
و الزكوات (١) و الاستطاعة (٢) و الديون (٣) و النفقات (٤) و حقّ المقاصّة (٥) [المقاسمة]
(١) هذا هو المورد الثاني، و قد ظهر المراد به آنفا.
(٢) هذا ثالث الموارد، و توضيحه: أنّه إذا كان الثمن في المعاطاة وافيا بمئونة الحج، و بقي إلى آن خروج الرّفقة، فإنّه لا بد أن يحكم على الآخذ بأنّه مستطيع واجد للزاد و الراحلة، مع وضوح عدم كونه مالكا لهما بالمعاطاة، بل أبيح له التصرف في ذلك الثمن، فيلزم ترتيب حكم الملك- و هو وجوب الحج على من له الزاد و الراحلة- على غير الملك.
(٣) هذا رابع الموارد، و توضيحه: أنّ المديون يجب عليه أداء دينه ممّا يملكه، فإذا اشترى بالمعاطاة شيئا و أراد أداء دينه به- مع عدم صيرورته ملكا له- لزم جواز أداء الدين بالمباح لا بالملك، و هو كما ترى.
(٤) هذا خامس الموارد، و بيانه: أنّه يجب على الزوج الإنفاق على زوجته- بل على غيرها من الأقارب مع التمكن- و النفقة إنّما تجب عند مالكيته لما ينفقه، فلو تعامل بالمعاطاة و اشترى الطعام و الملبس، وجب عليه صرفهما في النفقة الواجبة، مع عدم دخولهما في ملكه، بل وقعا في يده بعنوان الإباحة. فيدور الأمر بين عدم وجوب الإنفاق أصلا- لعدم كونه مالكا- و بين وجوبه عليه حتى في المباح، و لا سبيل للأوّل، و الثاني هو معنى تأسيس قاعدة جديدة.
(٥) هذا سادس الموارد، و توضيحه: أنّ المديون الذي لا يؤدّي دينه- إمّا قصورا و إمّا تقصيرا- إذا باع بالمعاطاة شيئا، و كان ثمنه وافيا بدينه، فظفر به الدائن، جاز له أخذه منه تقاصّا، مع أنّ المأخوذ مقاصّة لا بد أن يكون ملكا للمديون حتى يجوز للدائن أخذه مقاصّة، و لا يكفي مجرّد الإباحة و وقوع الشيء في يد المديون.
هذا بناء على كون العبارة «حق المقاصة». و بناء على ما في بعض نسخ شرح القواعد من «حق المقاسمة» فبيانه: أنّه إذا اشترك اثنان في شراء شيء مشاعا، ثبت لكل منهما حق القسمة و إفراز حصته من حصة شريكه، مع أنّه ليس ملكا له، بل ثبت بالمعاطاة مجرد إباحة التصرف، و عليه يلزم تعلق حق القسمة بما في اليد دون الملك.