هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - الدليل الخامس الإجماع المركّب
إطلاقاتهما (١) [١] و تتميمه في البيع بالإجماع المركّب، هذا.
(١) أي: إطلاقات الهبة و الإجارة. أما إطلاق أدلّة الهبة، فكرواية جرّاح المدائني، قال:
«سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن عطيّة الوالد لولده يبينه، قال: إذا أعطاه في صحّة جاز» [١] تقريب الإطلاق: أنّ الإعطاء إن لم يكن ظاهرا في خصوص الإعطاء الخارجي- لا المترتب من باب الوفاء على الإيجاب و القبول اللفظيين- فلا أقلّ من شموله لكل من الهبة القولية و الفعلية، و الوجه في الإطلاق عدم استفصال الامام (عليه السلام) عن أنّ العطيّة هل كانت باللفظ أم بالفعل.
و كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض، قسمت أو لم تقسم» [٢] الحديث.
و أما إطلاق بعض أدلة الإجارة فمثل ما جاء في حديث تحف العقول: «و أما تفسير الإجارات فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملكه، أو يلي أمره من قرابته أو دابته أو ثوبه بوجه الحلال من جهات الإجارة» [٣] و وجه الإطلاق: عدم تقييد الإجارة النافذة شرعا بما إذا وقعت بالإيجاب و القبول اللفظيين.
و كذلك ما في مكاتبة اليقطيني الى الامام أبي محمد العسكري (عليهما السلام): «في رجل دفع ابنه الى رجل و سلّمه منه سنة بأجرة معلومة ليخيط له، ثم جاء رجل، فقال: سلّم ابنك منّي
[١] هذا لا يخلو من غرابة، لأنّ إطلاقات البيع إن لم تكن أزيد من إطلاقاتهما لم تكن بأقلّ منها، مضافا إلى أنّه يرد عليهما من الاشكال ما يرد على إطلاقه.
و إلى: أنّ المحكي عن المصنف (قدّس سرّه) إنكار وجود الإطلاق فيهما.
و إلى: أنّه لا معنى لدعوى الإجماع المركب في المقام مع وجود القول بالفصل، و هو ذهاب مشهور القدماء إلى الإباحة. و سيأتي بعض ما يناسب المقام في التنبيهات.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٤، الباب ١١ من كتاب الهبات، الحديث: ٥.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٣٥، الباب ٤، من كتاب الهبات الحديث: ٤
[٣] تحف العقول، ص ٣٣١.