هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٠ - الدليل الخامس الإجماع المركّب
مع (١) أنّ ما ذكر- من أنّ للفقيه التزام حدوث الملك عند التصرف المتوقف عليه-
بزيادة، هل له الخيار في ذلك؟ و هل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأوّل أم لا؟ فكتب (عليه السلام):
يجب عليه الوفاء للأوّل ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف» [١] فإنّ الدفع و التسليم ظاهران في إنشاء عقد الإجارة بهما، لا كونهما وفاء بإنشاء الإجارة بالصيغة سابقا على الدفع. و لا أقلّ من الإطلاق المستند إلى ترك الاستفصال، فإنّه عليه الصلاة و السّلام لم يسأل هل أنشئت الإجارة باللفظ أم لا؟ و إنّما حكم بوجوب الوفاء للأوّل مطلقا، سواء كان إنشاؤها باللفظ أم بالفعل.
فان قلت: هذا الإطلاق محكّم في آية حل البيع أيضا، لشمول العنوان للمعاملة الفعلية و القولية على حدّ سواء، لصدق البيع العرفي على المعاطاة قطعا، و معه لا حاجة الى تطويل الطريق بالتمسك بإطلاق الهبة و الإجارة أوّلا و إثبات عدم الفصل بين البيع و بينهما ثانيا.
فنفس إطلاق البيع على المعاطاة كاف في ترتيب آثاره عليها.
قلت: إطلاق الآية المباركة و إن كان ثابتا بدوا، إلّا أنّ تشتت الأقوال في المعاطاة و إجماع السيد ابن زهرة على نفي بيعيتها أوجبا ضعف الإطلاق و قوّة اختصاص البيع- المفيد للملك اللازم- باللفظي، و عدم شموله للمعاطاة، و لأجله تصدّى المصنف (قدّس سرّه) للتمسك بالإجماع المركب.
(١) غرضه تصحيح الاستدلال بآيتي الحلّ و التجارة- بالملازمة الشرعية بين الحلية التكليفية و الملك من أوّل الأمر- و إبطال ما نوقش فيه بقوله: «اللّهم إلّا أن يقال: إنّهما لا تدلّان على الملك، و إنّما تدلّان على إباحة جميع التصرفات .. غاية الأمر: أنّه لا بد من التزامهم بأن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا ما .. إلخ».
و حاصل وجه الإبطال- الكاشف عن صحة الاستدلال بالآيتين- هو: أنّ الالتزام بالملك آنا ما قبل التصرف ممّا لا يليق بالمتفقّه فضلا عن الفقيه، فهو فاسد، و لا يمنع عن الاستدلال بالآيتين على الملكية من أوّل الأمر. فالاستدلال بهما على مملكية المعاطاة كالبيع
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٥٤، الباب ١٥ من أحكام الإجارة، الحديث: ١.