هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٥ - الدليل الرابع حديث السلطنة
على الملك، كما يظهر من المحكي [١] عن حواشي الشهيد على القواعد من: منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس و الزكاة و ثمن الهدي، و عدم جواز وطي الجارية المأخوذة بها (١). و قد صرّح الشيخ [٢] (رحمه اللّه) بالأخير في معاطاة الهدايا، فيتوجّه التمسك
الدعوى من بقية الإشكالات المتعلقة بالآيتين، و غرض المستشكل نفي ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من الملكية الآنيّة و إثبات الملكية من أوّل الأمر، و أنّه لا وجه للجمع بين الأدلة بالالتزام بالملك آنا ما.
و توضيح ذلك: أنّ نفي الإجماع على الملازمة بين إباحة جميع التصرفات و بين الملك مبني على العلم بأنّ المشهور- القائلين بعدم الملك من أوّل الأمر- ملتزمون بإباحة جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك، لأنّه حينئذ يثبت عدم الإجماع على الملازمة بين إباحة جميع التصرفات و بين ثبوت الملك من أوّل الأمر.
لكنّه لم يعلم هذا الالتزام منهم، إذ لا طريق الى العلم بذلك إلّا الإطلاق، و هو غير ثابت، لعدم إحراز كونهم في مقام البيان من هذه الجهة، لقوّة احتمال إرادتهم التصرفات غير المتوقفة على الملك، كما يؤيّده- بل يشهد به- ما عن الشهيد (قدّس سرّه) في حواشيه على القواعد:
من منع التصرفات المتوقفة على الملك، كإخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس، و الزكاة، و ثمن الهدي، و عدم جواز وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة. و كذا يشهد به تصريح شيخ الطائفة في المبسوط بعدم جواز وطي الجارية المأخوذة بالهدية المعاطاتية.
و عليه فإذا لم يثبت من القائلين بالإباحة جواز التصرفات المتوقفة على الملك فيتمسك في إثبات جوازها بالآيتين، إذ لا دليل آخر حسب الفرض على حلية هذه التصرفات، فيثبت الملك من أوّل الأمر، فيكون المأخوذ بالمعاطاة كالمأخوذ بالبيع اللفظي في ثبوت الملك من أوّل الأمر.
(١) أي: بالمعاطاة البيعية، في قبال معاطاة الهدايا الآتية في كلام شيخ الطائفة.
[١]: الحاكي هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٨.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ٣١٥.