هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٤ - الدليل الرابع حديث السلطنة
بين إباحة هذه التصرفات (١) و بين توقفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار (٢)، و لا يتوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر ليقال: إنّ مرجع هذه الإباحة أيضا الى التمليك (٣).
و أمّا ثبوت السيرة و استمرارها على التوريث فهي (٤) كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة و قلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم و معاملاتهم و سياساتهم كما لا يخفى.
و دعوى (٥) أنّه لم يعلم من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرفات المتوقفة
الالتزام بدخول المال في ملك المتعاطي- آنا مّا- حتى يقع البيع و الوقف و العتق في ملكه، لا في ملك المبيح.
(١) المتوقفة على الملك.
(٢) أي: الملك آنا ما.
(٣) يعني: حتى يصحّ التمسك بالآيتين على مملّكية المعاطاة من أوّل الأمر.
و بهذا ظهرت المناقشة في دلالتهما على كون المعاطاة كالبيع القولي مفيدا للملك من أوّل الأمر. و لهذه المناقشة تتمة سيأتي بيانها بعد الخدشة في السيرة.
(٤) غرضه المناقشة في الدليل الأوّل و هو السيرة- التي تشبّث بها سابقا على صحة المعاطاة و إفادتها الملك- بأنّ هذه السيرة من السير التي لا عبرة بها، لنشوها عن المسامحة و قلّة المبالاة بالدين، فلا يكشف استمرارها عن رضى المعصوم (عليه السلام) بها حتى تكون حجة، و من المعلوم أنّ مجرّد الاستمرار الى عصر المعصوم (عليه السلام) ليس إمضاء لها، فهي كسيرتهم على المنكرات كأكل الربا و حلق اللحى، فهل يكون مجرّد تعارفها في عصر المعصوم إمضاء لها؟
و لا يخفى أنّ الخدشة في السيرة بما في المتن ظاهر في أنّ السيرة المستدل بها على مملّكية المعاطاة هي العقلائية لا المتشرعية، إذ لو كانت متشرعية كانت حجة بمجرّد إحراز استمرارها، لأنّها إجماع عملي كاشف عن رضى الشارع.
(٥) كان المناسب ذكر هذه الدعوى قبل قوله: «و أما ثبوت السيرة .. إلخ» لأنّ هذه