هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١ - استعمال البيع في نقل المنافع
كالثمرة على الشجرة (١).
(١) مقصوده (قدّس سرّه) أنّ الإجارة تطلق مسامحة على نقل الثمرة حال كونها على الشجرة، مع أنّ الثمرة عين، فلا بد من نقلها بالبيع لا بالإجارة، فإنّ مقتضى المقابلة للبيع هو إرادة إطلاق لفظ الإجارة على نقل العين، كإطلاق لفظ البيع على نقل المنفعة في روايات بيع خدمة العبد المدبّر و بيع سكنى الدار المجهول مالكها و بيع الأرض الخراجية. و ليس المقصود من استعمال الإجارة في تمليك العين إجارة الشجرة للانتفاع بثمرتها أو إجارة الدار للانتفاع بسكناها، و ذلك لوضوح كون المقصود تمليك منفعة الشجرة و الدار، و هذا هو مورد الإجارة.
و كيف كان فقد ورد استعمال الإجارة- مسامحة- في تمليك العين في معتبرة عبيد اللّه الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «تقبّل الثمار إذا تبيّن لك بعض حملها سنة، و إن شئت أكثر.
و إن لم يتبيّن لك ثمرها فلا تستأجر» [١]. و الشاهد إنّما هو في استعمال الإجارة في تمليك العين، إذ المراد بالتقبّل بقرينة الذيل- أعني به قوله (عليه السلام): فلا تستأجر- هو الإجارة، فمحصّل معنى الرواية- و اللّه العالم- هو: أنّ الثمار إذا ظهر بعضها جاز بيعها سنة أو أزيد. و إن لم تظهر- و لو بعضها- لم يجز بيعها، و قد عبّر بالإجارة عن نقل العين مسامحة، هذا [١].
[١] و على هذا فلا وجه للإشكال على المتن «بعدم العثور على إطلاق الإجارة على نقل الثمرة، لا في الأخبار و لا في كلمات الفقهاء» [٢] و ذلك لكفاية رواية الحلبي لإثبات ما أفاده المصنف من استعمال الإجارة في نقل العين مسامحة.
ثم إنّ للسيّد (قدّس سرّه) كلاما في الحاشية و العروة ينبغي التعرض له، قال في حاشيته على المتن: «الظاهر أنّ المراد إذا آجر الشجرة لثمرتها قبل وجودها، لا بعده، فإنّه لا يصح الإجارة حينئذ، و لا يطلق عليه أيضا لفظها لو ملكها بعنوان البيع مثلا. و أمّا الأوّل فصحيح، و لا يضرّ كونه نقلا للعين، لأنّها تعدّ منفعة للشجر عرفا، كما في إجارة الحمّام المستلزم لإهراق الماء،
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٨، الباب ٢ من أبواب بيع الثمار، الحديث: ٤
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري، ج ٢، ص ١٥