هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٣ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
بل قد يقال (١): بأنّ الآية دالّة عرفا بالمطابقة على صحة البيع، لا مجرّد الحكم التكليفي (٢).
لكنه محل تأمّل (٣) [١].
(١) هذا هو التقريب الثاني من وجوه الاستدلال بالآية الشريفة على مملكية المعاطاة، و لعلّه مختار من يقول بقابلية الأحكام الوضعية للجعل الاستقلالي، و أنّ الحلّية لو كانت ظاهرة بدوا في خصوص التكليف، إلّا أنّ ذلك منوط بتعلّقها بالتصرّف الخارجي كالأكل و الشرب، و أمّا إذا تعلقت بالتصرف الاعتباري من عقد أو إيقاع فلا، حيث إنّ الحلّ الوضعي عبارة عن نفوذ متعلقة و تأثيره في الأثر المقصود، فالبيع المقصود به التمليك تكون صحته عبارة عن تأثيره في الملكية، فالآية الشريفة حينئذ يكون مدلولها المطابقي إفادة البيع للملكيّة، و قد تقدّمت فرديّة المعاطاة للبيع و صغرويّتها له، فتشملها آية الحلّ.
و بهذا ظهر وجه الإضراب المستفاد من قوله: «بل قد يقال» لأولوية استظهار صحة البيع المعاطاتي من الآية الشريفة بالمطابقة من استظهارها بالدلالة الالتزامية المتفرعة على تمامية الدلالة المطابقية، فلو نوقش في دلالة الآية على حلية التصرفات المترتبة على البيع امتنع إثبات مملّكية المعاطاة كالبيع القولي، و هذا بخلاف ظهور الحلية ابتداء في الوضع.
(٢) و هو إباحة التصرفات- المترتبة على البيع- المستلزمة لصحته.
(٣) وجهه: أنّ حمل الحلّ على الوضعي خلاف الظاهر، لظهوره في التكليفي، و لا بدّ حينئذ من تعلّقه بالتصرفات مطلقا خارجية كانت أم اعتبارية، إذ لا يتوهم حرمة إنشاء البيع حتى يدفع بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ فلا بدّ أن يتعلق بالتصرفات. فالآية الشريفة تدل بالدلالة المطابقية على حلية التصرفات تكليفا، و بالدلالة الالتزامية على حلية البيع وضعا.
[١] قد عرفت مفصّلا أنّه ظاهر الآية الشريفة، و لا ينبغي التأمل فيه. و دعوى ظهور «الحلّ» في التكليفي استنادا الى الوجوه المتقدمة قد عرفت ما فيها، فلاحظ و تدبّر.