هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٧ - الدليل الثاني آية حلّ البيع
و النكاح و غير ذلك. و ثالثة يتعلق بالأمور الاعتبارية المبرزة بمبرز خارجي أو المنشئة بإنشاء قولي أو فعلى كالصلح و البيع و الإجارة، و غيرها من الأمور الاعتبارية.
فإن تعلّق بأعيان خارجية لم يصح الكلام إلّا بتقدير فعل مناسب يتعلّق به الحكم، و إلّا كان لغوا، فدلالة الاقتضاء توجب التقدير المزبور، فيتعلق الحلّ في الآيات المتقدمة بالأكل و في آية حرمة الأمّهات بالنكاح.
و إن تعلّق بالأفعال الخارجية يصحّ الكلام من دون حاجة الى تقدير، كقوله تعالى:
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ [١] لكون متعلق الحل- و هو الفعل كالرفث في الآية الشريفة- مذكورا في الكلام.
و إن تعلق بالأمور الاعتبارية فكذلك، لصحة تعلّقه بها من دون حاجة الى تقدير.
إذا عرفت ما ذكرناه فاعلم: أن مقتضاه إرادة حلية نفس البيع من الآية الشريفة و عدم تقدير التصرفات، لأنّه خلاف الأصل كما عرفت، فمعنى الآية الشريفة- و اللّه العالم-: أنّ اللّه تعالى شأنه قد رخّص في إيجاد البيع و أطلقه، و لم يمنع عن تحققه في الخارج. فيراد بالحلّ الجامع بين التكليفي و الوضعي، فتدلّ الآية المباركة- بالمطابقة- على جواز البيع تكليفا و نفوذه وضعا. و لا ينبغي الارتياب في كون المعاطاة المقصود بها التمليك بيعا، فيشمله قوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ لأنّ المراد بالبيع في هذه الآية المباركة هو معناه العرفي لا الشرعي، بمعنى ما يكون جامعا للشرائط الشرعية حتى يكون مؤثرا فعلا، لما عرفت- في بعض الأمور المتقدمة من امتناع دخل ما ينشأ عن الحكم في متعلقة، و المفروض أنّ الصحة مترتبة على الدليل، فلا يمكن أخذها في متعلقة. فالمقصود من البيع في الآية هو العرفي، فالبيع العرفي بمقتضى هذه الآية حلال تكليفا و وضعا، فالمعاطاة حلال كذلك، لأنّها بيع عرفي.
فالمتحصل: أنّ الاستدلال بقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ على كون المعاطاة بيعا جائزا و نافذا في غاية المتانة.
[١]: البقرة، الآية: ١٨٧.