هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٨ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
و ما أبعد ما بينه (١) و بين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم.
و كلاهما (٢) خلاف الظاهر.
و يدفع الثاني (٣) تصريح بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع منحصر في
(١) يعني: ما بين نفي البيع حقيقة و بين توجيه المحقق الثاني من إرادة نفي اللزوم، و هذا هو الأمر الأوّل الذي ذكرناه.
(٢) يعني: أنّ نفي بيعية المعاطاة، و توجيه الإباحة بالملك الجائز خلاف الظاهر.
أمّا كون الأوّل خلاف الظاهر فلأنّ المعاطاة بيع عرفي يقصد بها التمليك.
و أمّا الثاني فلأنّ الإباحة المحضة و الملك المتزلزل مغايرتان ماهية، فلا معنى لتنزيلها عليه، لكونه تصرفا في ظاهر الإباحة بلا شاهد.
(٣) هذا شروع في إبطال كلا الاستظهارين سواء أراد المشهور من قولهم: «المعاطاة تفيد الإباحة» نفي البيعية أم الملك المتزلزل أم أرادوا معنى آخر.
و إرادة الملك الجائز من الإباحة و إن ناقش فيها المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «لكن الإنصاف ..
إلخ» إلّا أن ما أفاده هنا وجه آخر للمناقشة فيه، و محصّله وجهان:
الأوّل: أنّ بعض الفقهاء صرّح بكون البيع عقدا لازما من غير جهة الخيارات، فتزلزله منوط بوجود خيار فيه، فلو لم يكن فيه خيار فلا بد من لزومه. فلو اقتضت المعاطاة ملكا جائزا كان ذلك مخالفا لطبع البيع المبني على اللزوم، و انحصار سبب جوازه في ثبوت خيار فيه. و عليه فصدق البيع على معاملة مساوق للزومه، و لا معنى لصدق البيع على المعاطاة مع الالتزام بإفادتها ملكا جائزا.
الثاني: أنّ جماعة صرّحوا بكون الإيجاب و القبول اللفظيين من شرائط صحة انعقاد البيع، لا من شرائط لزومه، و معنى هذا الاشتراط عدم بيعية المعاملة العارية عن الإيجاب و القبول، فكيف التزم المحقق الثاني (قدّس سرّه) بصدق البيع على المعاطاة حقيقة، و بإفادتها للملك الجائز.
ثم إنّه لا يخفى الفرق بين ما أورده المصنف على المحقق الثاني هنا. بقوله: «و يرد الثاني» و بين ما تقدم في قوله: «لكن الإنصاف أن القول بالتزامهم بهذه الأمور أهون ..» و ذلك لأنّ