هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٥ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
كلامهم (١)، فإنّ هذه الأمور لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الأصل عدم الملكية، و لم يساعد عليها (٢) دليل معتبر، و اقتضى (٣) الدليل (٤) صحّة التصرفات المذكورة.
الضرورية.
و توضيح الوجه الثاني- و هو المنع الصغرويّ-: أنّ جواز التصرفات المتوقفة على الملك ليس مجمعا عليه حتى يتجه الاستبعاد، بل هو من المسائل الخلافية، و ذلك لما يستفاد من تضاعيف كلماتهم، فشيخ الطائفة (قدّس سرّه) منع من مباشرة الجارية المهداة بالمعاطاة. و الشهيد منع من أداء الزكاة و الخمس بالمأخوذ بالمعاطاة، لتوقّفهما على الملك، و المعاطاة مفيدة للإباحة دون الملك.
و قد تحصّل: أنّ توجيه المحقق الكركي للإباحة بالملك المتزلزل- لأجل تلك الاستبعادات- غير سديد، فالأولى إبقاء ظواهر كلماتهم على حالها، و التخلّص عن الاستبعادات بوجه آخر.
(١) بإرادة الملك من الإباحة كما صنعه المحقق الكركي (قدّس سرّه) و ذلك لأنّ الأمور المبعّدة المذكورة الموجبة لتأسيس قواعد جديدة لا استبعاد في التزامها إذا اقتضى الدليل صحة تلك التصرفات، مع أنّ صحّتها ليست مسلّمة عند الكل كما عرفت آنفا.
(٢) أي: لم يقم على الملكية دليل معتبر حتى يكون حاكما على أصالة عدم حدوث الملك بالتعاطي.
(٣) معطوف على قوله: «اقتضى» و مقصوده الجمع بين الاستصحاب و ما دلّ على نفوذ التصرف المتوقف على الملك في المأخوذ بالمعاطاة، و محصّله: الالتزام بالملكية الآنيّة أي دخول العين في ملك الآخذ في الآن المقارن للتصرف المتوقف على الملك كالبيع لنفسه و العتق و نحوهما. و قد تقدم توضيح هذا الوجه بقولنا: «و توضيح الوجه الأوّل: أن حكم المشهور ..
إلخ».
(٤) الكلام كلّه في وجود هذا الدليل، و سيأتي تفصيله فيما يتعلق باستبعادات الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه).