هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٤ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
لكنّ الإنصاف (١) أنّ القول بالتزامهم لهذه الأمور أهون من توجيه
الإباحة المجرّدة عن الملك، لاستلزام ذلك تأسيس قواعد جديدة.
(١) هذا شروع في المطلب الثالث مما أفاده المصنف حول كلام المحقق الثاني (قدّس سرّهما) و محصّله: المناقشة في حمل الإباحة- في كلام المشهور- على الملك المتزلزل، و ذلك لوجهين:
أحدهما: راجع إلى منع الكبرى، و هو أصل الاستبعاد عن ترتيب آثار الملك على المأخوذ بالمعاطاة المفيدة للإباحة المحضة.
و ثانيهما: راجع الى منع الصغرى، و هو عدم جواز التصرفات المتوقفة على الملك في المأخوذ بالمعاطاة.
و توضيح الوجه الأوّل: أنّ حكم المشهور بإباحة التصرفات المتوقفة على الملك مع كون المعاطاة مفيدة للإباحة عندهم و إن لم يكن مستأنسا، إلّا أنّ في رفع اليد عن الإباحة بحملها على الملك الجائز- كما صنعه المحقق الكركي- محذورا أكثر، و ذلك لإمكان توجيه رأي المشهور بما ينطبق على القواعد الفقهية و لا تبقى غرابة في البين.
و بيانه: أنّ الدليل على الحكم الشرعي لا ينحصر في الآية و الرواية الواضحتين دلالة، بل الجمع بين الأدلة المختلفة لو اقتضى حكما شرعيا كان حجة أيضا بنظر الفقيه.
و على هذا يقال في تأييد كلام المشهور: إنّ هنا طائفتين من الأدلة.
إحداهما: استصحاب عدم مالكية المتعاطيين لما انتقل إليهما، بعد قصور الأدلّة الاجتهادية عن إفادة حكم المعاطاة.
ثانيتهما: الإجماع المدّعى في كلامهم على مشروعية أنحاء التصرفات في المأخوذ بالمعاطاة سواء توقفت على الملك أم لا. و من المعلوم أنّ الجمع بين هذين الدليلين يقتضي الالتزام بالإباحة العارية عن الملك ما لم يتصرف المباح له فيما أخذه تصرّفا متوقفا على الملك كالوقف و العتق، فإذا تصرّف فيه بهذا التصرف الخاص دخل في ملكه آنا ما.
و أما قاعدة «تبعية العقود للقصود» فهي قاعدة شرعية قابلة للتخصيص كما سيأتي تفصيله.
و عليه فليس في كلام المشهور ما يكون خارقا للقواعد الفقهية المسلّمة، و الأحكام