هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٥ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
ثم إنّك (١) قد عرفت ظهور أكثر العبارات المتقدمة في عدم حصول الملك، بل صراحة بعضها كالخلاف و السرائر و القواعد.
و مع ذلك (٢) كلّه فقد قال المحقق الثاني في جامع المقاصد: «انّهم أرادوا بالإباحة الملك المتزلزل».
فقال: «المعروف بين الأصحاب أنّ المعاطاة بيع و إن لم يكن كالعقد في اللزوم، خلافا لظاهر عبارة المفيد (٣)، و لا يقول أحد بأنّها بيع فاسد سوى المصنف في النهاية، و قد رجع عنه في كتبه المتأخرة. و قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ عام (٤) إلّا ما أخرجه الدليل. و ما (٥) يوجد في عبارة جمع من متأخري الأصحاب- من أنّها تفيد الإباحة و تلزم بذهاب إحدى العينين- يريدون به عدم اللزوم في أوّل الأمر، و بالذهاب يتحقق اللزوم، لامتناع (٦) إرادة الإباحة المجرّدة من أصل الملك إذ (٧) المقصود للمتعاطيين الملك، فإذا لم يحصل كان بيعا فاسدا،
(١) بعد أن استوفى المصنف (قدّس سرّه) مقصوده من نقل كلمات الفقهاء في تحرير محلّ النزاع، و أنّ مرادهم قصد الملك، و يترتب عليه الإباحة تعبدا، تعرّض لجملة مما أفاده المحقق الكركي (قدّس سرّه) في وجه حمل الإباحة على الملك الجائز، و سيورد المصنف عليه بإباء عبارات الأصحاب عن هذا الحمل.
(٢) أي: مع صراحة بعضها، و ظهور بعضها الآخر.
(٣) قد تقدمت عبارة المفيد التي استفيد منها كون المعاطاة بيعا لازما كالبيع القولي.
(٤) يعني: أنّ الآية المباركة- التي هي من أدلة إمضاء البيع- قد أخذت التجارة فيها موضوعا للنفوذ و الصحة، و من المعلوم شمول «التجارة» لكلّ من القول و الفعل، و لا تختص بالمعاملة اللفظية.
(٥) من هنا أخذ المحقق الكركي في التصرف في «الإباحة» الواردة في كلمات القوم بحملها على الملك الجائز.
(٦) تعليل لقوله: «يريدون ..» و المعنى واضح.
(٧) تعليل لامتناع إرادة الإباحة العارية عن الملك، و محصله: أنّ قاعدة «تبعية العقود