هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٥ - تحرير محلّ النزاع في المعاطاة
بل كلمات بعضهم صريحة في عدم الملك كما ستعرف (١).
إلّا أنّ جعل محل النزاع ما إذا قصد الإباحة دون التمليك (٢) أبعد منه (٣)، بل لا يكاد يوجد [١]
(١) و مع هذه الصراحة كيف تحمل الإباحة على الملك و لو الجائز منه؟
(٢) كما صنعه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث إنّه جعل محلّ النزاع و مصبّ الأقوال المعاطاة المقصود بها الإباحة دون التمليك.
(٣) أي: أبعد من توجيه الإباحة بالملك المتزلزل، وجه الأبعديّة أمور ثلاثة:
الأوّل: ظهور كلمات العامة و الخاصة في تفريع المعاطاة على اشتراط الصيغة في البيع و عدمه، فمن اشترطها فرّع عليه عدم كفاية المعاطاة. و من المعلوم عدم صحة هذا التفريع نفيا و إثباتا على صورة قصد الإباحة، فلا يصح أن يكون مورد النزاع صورة قصد الإباحة.
الثاني: أنّ مورد نفي الخاصة إفادة المعاطاة للملك عين مورد إثبات العامة لإفادتها الملك، و من المعلوم أنّ مورد الخلاف لا يمكن أن يكون صورة قصد الإباحة، بل لا بدّ أن يكون صورة قصد التمليك، إذ لا يصدر القول بالملك اللازم- مع قصد الإباحة- من عاقل فضلا عن فاضل.
الثالث: أنّ مورد البحث و الخلاف إنّما هو المعاطاة المتداولة بين الناس، و من المعلوم أنّها هي المعاطاة المقصود بها التمليك. و أمّا المعاطاة المقصود بها الإباحة ففي غاية الندرة، بل عامة الناس لا يلتفتون إلى الإباحة حتى يقصدوها، فلو كان محلّ النزاع بينهم المعاطاة المقصود بها الإباحة لزم تعرّضهم للنادر و إهمالهم لحكم ما هو الشائع بينهم و هذا في غاية البعد.
فلم يتضح وجهه، لتقابل الإباحة المالكية و التمليك، ضرورة أن قصد التمليك معناه سلب إضافة المال عن نفسه و جعلها متعلقة بالآخذ، و لا يمكن الجمع بينه و بين الإباحة المالكية المنوطة بإبقاء ملكية الرقبة و جواز استردادها منه، لبقاء سلطنته على ماله و عدم انقطاعها عنه، فكيف يجمع في إنشاء واحد بين إبقاء السلطنة و إعدامها؟
[١] بل يوجد، كما في موضع من المبسوط، حيث قال- بعد وجوب تقديم الإيجاب