هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٠ - صور المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين
إلى تمليكه (١).
الثاني (٢): أن يتعاطيا على وجه التمليك (٣).
و ربما يذكر (٤) وجهان آخران:
و هي قصد التمليك، و إخراج قصد الإباحة عن حريم البحث.
قلت: نعم، إذ مقتضى التفريع أجنبية قصد الإباحة عن المعاطاة المقصود بها البيع، إلّا أنّ الموجب لذكر الوجه الأوّل- و هو قصد الإباحة- ما سيأتي تفصيله في المقام الثاني من دلالة بعض عبائر القوم على قصد الإباحة كما في كلام شيخ الطائفة: «و إنّما هي استباحات محضة» لظهور هيئة «الاستفعال» في قصد الإباحة، لا في ترتبها تعبدا على ما إذا قصدا التمليك.
و عليه فلا مانع من جعل قصد المتعاطيين للإباحة من أقسام المعاطاة في البيع.
(١) فتكون الإباحة بإزاء الإباحة، فالمقابلة بين الفعلين و هما الإباحتان.
(٢) هذا هو الشائع من المعاطاة البيعية، و هو المناسب لعقد البحث عن حكمها في كتاب البيع، إذ لو لم يقصدا التمليك كان عدم ترتب الملك على تعاطيهما من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فلا بدّ من قصد التمليك حتى يتمحّض البحث عن حكمها من إفادة الإباحة أو الملك المتزلزل أو اللازم.
(٣) فيكون مقصودهما تمليك عين بإزاء تمليك عوض.
(٤) الذاكر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فإنّه جعل صور المعاطاة أربعا: أولاها: قصد الإباحة المطلقة مع التصريح بها. ثانيتها: قصد التمليك. ثم قال: «ثالثها: أن يقع الفعل من المتعاطيين، من غير قصد البيع و لا تصريح بالإباحة المزبورة، بل يعطي البقّال مثلا شيئا ليتناول عوضه، فيدفعه إليه .. الى أن قال: رابعها: أن يقصد الملك المطلق» [١].
و ظاهر كلامه في الصورة الثالثة: أنّ كل واحد من المتعاطيين يدفع مالا الى الآخر لا بقصد التمليك البيعي و لا بتصريح بالإباحة المالكية، فيكون المقصود الأصلي مجرّد حصول مال كلّ منهما عند الآخر، كما إذا دفع باذل الفلوس ماله الى البقّال ليتناول البقل، فقبض البقليّ
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٦ و ٢٢٧