هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٦ - طريق التمسك بالإطلاق بناء على الوضع للصحيح
النائيني (قدّس سرّه) على ما تقدم بيانه في بحث الإنشاء.
و على هذا المبنى فلمّا كانت العناوين المعاملية من البيع و الصلح و النكاح و الطلاق و العتق أفعالا مباشرية توجد بآلات خاصة كالصيغ الإنشائية كان إمضاؤها إمضاء للآلات المتعارفة.
و إمّا لأن المعاملات ليست أسامي لخصوص الإنشاء و لا لخصوص المنشأ، بناء على بطلان مبنى إيجادية الإنشاء، بل هي أسام لمجموع الأمر الاعتباري القائم بنفس المعتبر و إبرازه بمبرز خارجي.
و عليه ينحسم مادة الإشكال، إذ لا مسبّب و لا سبب، كما لا آلة و لا ذيها، فمعنى حلية البيع إمضاء الاعتبار القائم بنفس البائع المظهر بما يدل عليه و يحكى عنه. كما لا مجال للبحث عن أن إطلاق إمضاء المسبب لفظا هل يستلزم إطلاق السبب أم لا، ضرورة كون متعلق الإمضاء أمرا واحدا لا تعدد فيه حتى يتّجه البحث عن استلزام إطلاق المسبّب إطلاق السبب.
و إمّا لأنّ نسبة المصدر إلى اسمه ليس نسبة السبب الى المسبب، لاتحادهما ذاتا و اختلافهما اعتبارا، حيث إنّ الحدث مع النسبة الناقصة عين الحدث بدونها، فإمضاء المعنى المصدري- و هو الحدث المنسوب الى فاعل مّا- كالتمليك متحد مع الملكية التي هي اسم المصدر، فيسقط البحث عن أنّ إمضاء السبب أو المسبب هل يستلزم إمضاء الآخر أم لا؟
و لا يخفى انحلال المعضل بكلّ من هذه الوجوه الثلاثة، و يتم التمسك بإطلاق أدلة المعاملات سواء قلنا بوضعها للأعم أم لخصوص الصحيح.
إلّا أنّ في تمامية ما سلكه المحقق النائيني (قدّس سرّه) خفاء، لمغايرة الآلة لذيها وجودا، كمغايرة السبب للمسبب، فإشكال تعدد الوجود جار في الآلات أيضا.
و ينحصر الحلّ بأنّ دليل الإمضاء ظاهر في أنّ الممضى هي الجهة الصدورية الملحوظ فيها نسبة ناقصة، فمثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ظاهر في توجه الأمر بالوفاء الى الّذين تصدر عنهم العقود، فكأنّه قيل: «أوفوا بما تصدرونه من العقود» فحيثية الصدور ملحوظة في مقام الإمضاء، و من المعلوم إناطة صدور البيع بالآلة المعمولة عند العرف لإيجاده، فإمضاء ذي الآلة إمضاء لنفس الآلة.