هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٥ - ٣- إطلاق البيع على العقد مجازا
الشارع (١)، لأنّه (٢) المسبّب عن العقد (٣). لا النقل الحاصل من فعل الموجب، لما (٤) عرفت من أنه (٥) حاصل بنفس إنشاء الموجب من دون توقف على شيء (٦)، كحصول وجوب الضرب
السببية بقوله: «و الظاهر ..» هو: أنّ الإشكال المذكور إنّما يتوجه على الشهيد (قدّس سرّه) إذا أراد من المسبّب الأثر المتحقق في نظر الموجب. و أمّا إذا أراد من المسبّب الأثر الحاصل في نظر الشارع لم يرد عليه هذا الإشكال أصلا، بداهة أنّ السبب فيه هو تمام العقد لا جزؤه، فيصح حينئذ استعمال «البيع» بمعنى الأثر الشرعي المترتب على العقد- بكلا جزئية- في العقد بعلاقة السببية و المسببية.
(١) و الشاهد على إرادة هذا النقل الشرعي لا النقل في نظر البائع ما ورد- في تعريف شيخ الطائفة بالانتقال- من القيود مثل كون العين مملوكة و العوض مقدّرا، و رضى المتبايعين، فإنّها تكشف عن إرادة الانتقال بنظر الشارع أي الإنشاء المثمر، لا مطلق الإنشاء و إن كان فاقدا لشرائط التأثير في نظر الشارع.
(٢) أي: لأنّ الأثر الحاصل في نظر الشارع من النقل الاعتباري هو المسبّب عن العقد.
(٣) فالمصنف و الشهيد الثاني (قدّس سرّهما) متفقان على كون البيع مجازا في العقد المراد به الإيجاب و القبول، و مختلفان في العلاقة المصحّحة للاستعمال المجازي، فالمصنف يقول: إنّها علاقة الكل و الجزء، إذ البيع اسم للإيجاب، فاستعماله في العقد يكون بعلاقة الكل و الجزء، و الشهيد يقول: إنّها علاقة السببية و المسببية.
(٤) تعليل لقوله: «لا النقل ..».
(٥) أي: أنّ النقل الحاصل من فعل الموجب حاصل بنفس إنشائه.
(٦) فيكون إنشاء الموجب و النقل المترتب عليه في نظره نظير الكسر و الانكسار، و الإيجاب و الوجوب، و الإيجاد و الوجود، و لا فرق بينها إلّا في كون ما عدا الكسر و الانكسار من الأمور الاعتبارية التي يمكن اختلاف الأنظار فيها كما مرّت الإشارة إليه، بخلاف الكسر و الانكسار، فإنّه أمر خارجي لا اختلاف فيه حتى يحصل بنظر دون نظر آخر.