هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٦ - ٣- إطلاق البيع على العقد مجازا
في نظر الآمر (١) بمجرد الأمر و إن لم يصر واجبا في الخارج في نظر غيره.
و إلى هذا (٢) [١] نظر جميع ما ورد في النصوص و الفتاوى من قولهم: «لزم البيع» (٣)
(١) الظاهر أنّ مقصوده من الآمر هنا هو من لم يحكم العقل بلزوم إطاعته، و إلّا فالسيادة الحقيقية تقتضي الوجوب و الامتثال في نظر المأمور قطعا. نعم إذا لم يكن الآمر عاليا و لا مستعليا لم يكن إيجابه مستتبعا للوجوب كما هو واضح.
(٢) يعني: و إلى الأثر الحاصل في نظر الشارع- الذي هو المسبب عن العقد- نظر جميع ما ورد في النصوص و الفتاوى، فالمراد بالبيع الموجود فيهما هو هذا المعنى، لا النقل الحاصل من فعل الموجب.
(٣) كما في رواية عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل اشترى أرضا على أنّها عشرة أجربة، فإذا هي خمسة أجربة، قال: ان شاء استرجع فضل ماله، و إن شاء ردّ البيع و أخذ ماله كلّه، إلّا أن يكون له الى جنب تلك الأرض أيضا أرضون فليؤخذ و يكون البيع
[١] بل إلى المعاملة الخاصة الحاصلة بالإيجاب و القبول ينظر جميع ما ورد في النصوص و الفتاوى و غيرهما، لأنّها هي التي يعرضها البقاء و يتعلّق بها الفسخ و الإمضاء، و يرد عليها الشروط و الأحكام. بخلاف العقد، فإنّه من مقولة اللفظ و يتصرّم و لا يقبل الاستمرار حتى يمضي أو يفسخ، فلا يصحّ إرادة الإيجاب و القبول من البيع في قولهم: «كتاب البيع» أو «عقد البيع». فالمراد بالبيع في كلمات الفقهاء و كذا الآيات الشريفة و النصوص هو المعاهدة الخاصة الحاصلة بين المتبايعين المترتبة عليها الأحكام، فإضافة العقد حينئذ إلى البيع بيانيّة، فإطلاق لفظ البيع على الإيجاب و القبول و إن كان صحيحا بعلاقة السببية و المسببية، إذ العقد سبب لتحقق تلك المعاملة، و ليس من الأغلاط الواضحة- كما قيل- إلّا أنّه لم يعهد ذلك في الإطلاقات المتعارفة.