هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٧ - ز انتقاض تعريف البيع بعقد الهبة المعوضة
فلو (١) قال: «ملّكتك كذا بكذا» كان بيعا (٢)، و لا يصحّ صلحا و لا هبة معوّضة
أفاد: أنّ حقيقة الصلح هي التسالم على أمر، و ليس التمليك مأخوذا فيها، و أنّ الهبة المعوّضة ليست تمليكا على وجه المقابلة بأن يدخل العوض في ملك الواهب بمجرد هبته، بل هبة المتهب تمليك جديد، و قد دخل الموهوب في ملكه سواء وفى بالشرط أم لا.
و من هنا يعلم أنّ «تمليك عين بعوض»- على وجه المقابلة بين العوضين- منحصر في البيع، فلذا لو أنشأ البائع الإيجاب بالتمليك لا بالبيع كان بيعا لا معاملة أخرى، بأن قال:
«ملكتك الكتاب بدينار» فإنّه متحد مفهوما مع قوله: «بعتك الكتاب بدينار» و لا يكون هذا التمليك صلحا و لا هبة معوّضة، إذ ليس المنشأ فيهما جعل مال عوض مال آخر. و المفروض كما عرفت أنه جعل في قوله: «ملكتك الكتاب بدينار» مال و هو الدينار عوض الكتاب.
(١) هذه نتيجة انحصار «تمليك عين بعوض على وجه المقابلة بين المالين» في البيع، و عدم كون هذا النحو من التمليك مشتركا معنويا جامعا بين البيع و الصلح على عين و الهبة المعوّضة، و لا مشتركا لفظيا بينها. و عليه فحقيقة التمليك بالعوض هي البيع، و استعماله فيما عداه مجاز يتوقف إرادته على قرينة.
(٢) أمّا كونه بيعا فلأنّ مضمون هذه الصيغة الخاصة ليس إلّا البيع، و المفروض قصده في مقام الإنشاء. و أمّا عدم كونه صلحا و لا هبة فواضح، لأنّه إمّا أن يقصد الموجب بقوله:
«ملّكتك كذا بكذا» الصلح أو الهبة المشروطة بالعوض، و إما أن لا يقصد شيئا منهما. فإن قصد أحد الأمرين لم يقع، لما تقرّر من أنّ المعاملات و إن كانت متوقفة على القصد، و لذا قيل:
«العقود تابعة للقصود» إلّا أن تأثير القصد في حصول المقصود منوط بكون اللفظ كاشفا عمّا قصده، و ظاهرا فيه عرفا و لو بوضع ثانوي، فلو لم يكن اللفظ كذلك لم يؤثّر في حصول المقصود. و إن لم يقصد بقوله: «ملّكتك كذا بكذا» أحد الأمرين من الصلح و الهبة، كان عدم تحققهما من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و كان كإنشاء النائم و الهازل في عدم تأثيره في حصول العنوان الاعتباري.