هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٢٣ - د انتقاض تعريف البيع بالشراء
و فيه (١): أنّ التمليك فيه (٢) ضمنيّ، و إنّما حقيقته التملّك بعوض، و لذا (٣)
(١) هذا جواب الاشكال، و حاصله: عدم انتقاض تعريف البيع بقبول المشتري، و ذلك لأن المتصدّي لإيجاد المبادلة بين المالين هو البائع، فهو يملّك ماله للمشتري بالعوض، و إنشاء المشتري يتعلق بما أنشأه البائع من التمليك بالعوض، فوظيفة المشتري إنشاء التملّك الذي هو مطاوعة فعل البائع، و إن انحلّ هذا التملك المطاوعي المعاوضي إلى تمليك ماله للبائع، إلّا أنّه ليس متعلّقا للإنشاء أوّلا و بالذات، بل بالتحليل، حيث إن مطاوعة تمليك البائع تستلزم تمليك المشتري.
و الحاصل: أنّ متعلّق إنشاء البائع- أوّلا و بالذات- هو التمليك، و متعلق إنشاء المشتري كذلك هو التملك الذي يكون مطاوعة لفعل البائع، و حيث إنّ فعل البائع هو التمليك بالعوض فلا محالة يكون فعل المشتري تملّكا بالعوض، فهذا التملّك- الذي هو متعلق إنشاء المشتري أوّلا- يتضمّن التمليك أيضا، لأنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم عدم انتقال إضافتهم الملكية إلى غيرهم إلّا بفعل اختياري مسمّى بالتمليك.
و إن شئت فقل: إنّ متعلق إنشاء المشتري- أوّلا و بالذات- هو التملك المتضمن لتمليك الثمن للبائع، لفرض كون البيع من المعاوضات. و متعلّق إنشاء البائع أوّلا و بالذات هو التمليك، فالإنشاء ان متعاكسان، و لا يصدق أحدهما على الآخر.
(٢) أي: في الشراء.
(٣) أي: و لأجل كون التمليك في الشراء ضمنيا غير مستقل لا يجوز إنشاء الشراء بلفظ «ملّكت» و ذلك لأنّ هذا اللفظ ليس صريحا و لا ظاهرا في التمليك الضمني، بل ظاهر في التمليك
و ثانيا: من عدم اعتبار العينية في الثمن، و المفروض اعتبارها في التعريف المزبور، و هو نقل العين بالصيغة المخصوصة.
و ثالثا: أنّ الشراء لا يقع بلفظ «بعت» الذي هو المراد بالصيغة المخصوصة. و لم يظهر لنا مراده (قدّس سرّه)، و هو أعلم بما قال.