هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١ - تعريف البيع لغة
المورّث و قيام الوارث مقامه، فلا بد من حدوث إضافة جديدة أيضا بين الوارث و مال المورّث.
و منها: «الاستدلال على مدّعاه بقاعدة السلطنة و كون الملكية هي السلطنة».
و وجه غموضه أوّلا: منع كون الملك سلطنة، بل هي من لوازمه و آثاره، كما تثبت في غير الملك أيضا على ما سيأتي ان شاء اللّه تعالى في بحث الحقوق من افتراق أحدهما عن الآخر كما في ملك الصبي المحجور عن التصرف في ماله، و سلطنة ولي الموقوفة على التصرف الناقل عند طروء المسوّغ. و كذا عدّ الماتن (قدّس سرّه) بعض الحقوق سلطنة، مع اختلاف إضافتي الملكية و الحقيّة سنخا. و الاستشهاد بحديث السلطنة غير ظاهر، إذ لو كانت الملكية هي السلطنة- كما تكرر في كلماته- كان الحديث مسوقا لتوضيح الواضح أعنى به «الناس مالكون لأموالهم». و هو مما يأباه الذوق السليم. مضافا الى عدم التزامهم به كما سيأتي تفصيله في أدلة مملكية المعاطاة إن شاء اللّه تعالى. فالصحيح أنّ السلطنة من أحكام الملك لا نفسه، لأنّ المسلّط عليه ليست المباحات الأصليّة، بل بقرينة إضافتها إلى الملّاك هي الأموال المملوكة لهم، فالمقصود كون المالك سلطانا على أنحاء التصرفات المشروعة في ماله و لو بإخراجه عن الملك ببيع أو هبة أو إعراض.
و ثانيا: أنّ المحذور الذي ألجأ هذا المحقق الى جعل البيع تبديل طرفي الإضافة- لعدم سلطنة الناس على الملكية التي هي السلطنة، بل متعلقها الأموال- يترتب على كلامه أيضا، و ذلك لأنّ مقتضى تفسير الملكية بالسلطنة إثبات طرفيها و هما السلطان و المسلّط عليه أي المالك و المملوك، فخلع المال عن طرفية السلطنة تصرّف في موضوعها، و المفروض أن الناس مسلّطون على أموالهم لا على سلطانهم، فلا يتكفل الحديث التصرّف في نفس السلطنة القائمة بطرفين، و المفروض ارتكاب التصرف قهرا بإخراج المسلّط عليه عن طرفية السلطنة، و لازمه كما مرّ آنفا انتفاء أصل السلطنة، مع أنّ إعدام السلطنة ليس مدلول الحديث كما اعترف به.