هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨ - تعريف البيع لغة
المعاني التي لا استقلال لها في التحصّل، بل لا بدّ أن تكون بلحاظ أمر كالحكومة و الرئاسة و الملكية، و حيث كانت مضافة هنا إلى المال- بما هو مال- علم منها إرادة التبديل المعاملي، و التسبب الى جعل شيء مكان شيء في الملكية أو الحقيّة أو المصرفية، و إن كان أظهر خواص البيع التمليك كما لا يخفى.
ثم إنّه بناء على كون الملكية إضافة اعتبارية، تتحقّق أمور ثلاثة، الأوّل: المضاف إليه، و هو المالك، الثاني: المضاف و هو المال، الثالث: نفس النسبة الخاصة و الإضافة المتحققة بين المالك و المملوك، المعبّر عنها بالملكية.
البيع تبديل الإضافة و طرفها و لا ريب في اقتضاء البيع- و سائر النواقل- التبديل في المضاف أعني به المالين المملوكين، فكلّ من المتعاملين يخلع يده عن ماله و يحلّ ربطه به و يشدّها بعوضه، إنما الكلام في أنّ البيع هل يقتضي بدليّة إحدى الإضافتين عن الأخرى بعد الفراغ عن اقتضائه بدليّة المضاف، أم يؤثّر في بدليّة المضاف خاصة و بقاء الإضافة على حالها؟ ذهب شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) إلى الثاني، و لأجله فسّر تعريف البيع «بالمبادلة بين مالين» بأنّه: تبديل أحد طرفي الإضافة بطرف إضافة أخرى، لا نفس تبديل إضافة بإضافة أخرى.
و محصل كلامه (قدّس سرّه): أنّ التبديل إمّا أن يكون بين المالكين أو بين المملوكين، و لا معنى للتبديل بين الملكيتين، فالملكية الاعتبارية تكون كالخيط الذي أحد طرفيه بيد المالك، و طرفه الآخر بالمملوك، ففي باب الإرث يحلّ الربط الملكي عن المورّث و يشدّ بالوارث مع بقاء الربط و المال على حاليهما، و لذا لو كان المال متعلق حق الغير انتقل الى الوارث كذلك.
و في العقود المعاوضية- و كذا الخالية عن العوض كالهبة- يحدث التغيير في الطرف الآخر و هو المملوك، فيحلّ ربط المالك عن ماله و يشدّ بالعوض، و لا يحدث تغيير في المالكين و لا الملكيتين. و هذا هو المقصود من اقتضاء البيع بدلية أحد المضافين عن الآخر،