هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣ - كتاب البيع (١)
لقطع المنازعة، فالمنشأ فيه هو التسالم على مبادلة مالين أو على أمر آخر، و لا ربط له بنفس المبادلة.
و الحاصل: أن البيع و الهبة و الصلح أمور اعتبارية متمايزة حقيقة، و لذا يعتبر في تحقق كل منها في وعاء الاعتبار إنشاؤه بما يصلح عرفا للدلالة عليه صراحة أو ظهورا و لو بمعونة القرينة. و لعلّ اختلاف حقائقها منشأ اختلاف أحكامها كاشتراط الهبة بالقبض، و اختصاص البيع بخيار المجلس و نحوه، و من المعلوم أجنبية هذا المعنى عن إفادة مقصود وحداني بالمطابقة تارة و باللزوم أخرى، كما في الإخبار عن جود زيد بعبارات متفاوتة صراحة و ظهورا.
و وجه الفرق كون المخبر به في المعاني الكنائية واحدا حقيقة، بحيث يكون مدار صدق الخبر و كذبه هو نفس المخبر به كالجود، لا هزال الفصيل و لا كثرة الرماد، و هذا أجنبي عن التمليك المشترك بين البيع و أخويه.
و منها: ما أفاده من تعلق البيع و الهبة و الصلح بكل من العين و المنفعة و الحق. إذ فيه:
أنّه مخالف للمشهور- بل لما تسالموا عليه- من اعتبار كون المعوّض عينا، و إن أصرّ هذا المحقق (قدّس سرّه) على الأعمية و ادعى القطع بها.
و منها: ما أفاده من «أنّ النسبة بين البيع و الإجارة العموم المطلق، لكون البيع ناقلا للعين و المنفعة، و الإجارة للمنفعة خاصة» و هو لا يخلو من تهافت لكلامه الآتي بعد أسطر من: أنه لو أراد نقل العين تعيّن الإنشاء بعنوان البيع، و لو أراد تمليك المنفعة تعيّن الإنشاء بعنوان الإجارة.
و وجه التنافي ظاهر، إذ بناء على صدق البيع على نقل متعلق السلطان- عينا كان أو منفعة أو حقّا- بعوض لا وجه لتعين نقل المنفعة بعنوان الإجارة، لاقتضاء هذا التعيّن عدم أعمية البيع و اختصاصه بنقل الأعيان.
هذا بعض ما يتعلق بكلام المحقق الايرواني (قدّس سرّه) و إن أمكن التأمل في بعض آخر من