هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١ - كتاب البيع (١)
حتى في المنقول كلّيّة، كما في بيع الحرّ عمله للغير، لتصريح المحقق الايرواني (قدّس سرّه) بجوازه، لكونه من شؤون سلطنته على نفسه، و لا معنى لمالكيّته بالحيازة. و كذا في تملك غنائم الحرب، و استرقاق العبيد و الإماء، لأجنبية ذلك كلّه عن الحيازة المصطلحة.
هذا إذا كان المقصود من كون الحيازة أمّ الأسباب هو الملكيّات المتعارفة بين العقلاء.
و لو كان مقصوده (قدّس سرّه) إنهاء جميع النواقل إليها حتى ما ليس متداولا فعلا كان أوضح منعا، فإنّ مالكية النبي و الامام «صلى اللّه عليهما و آلهما» للأنفال- كرؤوس الجبال و المعادن و الأرض الميتة التي لا ربّ لها- بالملكية الاعتبارية ابتدائية بتفضّله تعالى، و غير مسبوقة بحيازة و لا بسبب آخر، و من المعلوم أنّ الملكيات المتأخرة بهبة الإمام (عليه السلام) و بيعه و وقفه و تحليله لا تنتهي إلى الحيازة التي جعلها المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) أمّ الأسباب المملّكة.
و لو سلّم انتهاء جميع النواقل إلى الحيازة لم يكن ذلك مصحّحا لقيام المنتقل إليه مقام الحائز، على ما صرّح به في آخر كلامه بقوله: «فان ملكنا شيئا بالشراء فقد ملكناه بحيازتنا للثمن و لو بوسائط، أو ملكنا شيئا بالهبة أو بالإرث فقد ملكناه بحيازة من انتقل المال منه إلينا بما أنّ حيازته حيازتنا ..» و ذلك لتوقف مملّكية الحيازة التي هي فعل اختياري على التصدي لها مباشرة أو تسبيبا بالاستنابة. و أمّا مجرّد الشراء من الحائز الفاقد لكل من المباشرة، و التسبيب فلا يوجب صدق الحيازة عليه قطعا خصوصا مع كثرة الوسائط.
و منها: ما أفاده في المطلب الثاني من تقابل الحيازة و الإعراض. إذ فيه: عدم كون الإعراض بنفسه مزيلا لعلقة الملكية الحادثة بالحيازة، و ليس كالطلاق الرافع لعلقة الزوجية الحادثة بالنكاح، بل الظاهر كون الاعراض رافعا للمانع عن تملك الغير بالأخذ و وضع اليد على ما أعرض عنه مالكه، فلو لم يأخذه الغير كان باقيا على ملك المعرض، لوضوح توقف زوال الملك- كإحداثه- على الجعل الشرعي و لو بإمضاء سيرة العقلاء الحاكمة بإباحة تملك الغير لا بزوال ملك المعرض بمجرد الإعراض.