هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
بقوله: «لأن البيع تمليك الغير» لعدم دلالته على لزوم النقل من طرف الثمن أيضا، كما لا يناسبه النقض ببيع الدين أصلا، لعدم كونه بصدد بيان عدم وقوعه عوضا، إذ المفروض كون الدين مبيعا لا ثمنا.
و ثانيهما: أنّ الحق ليس بنفسه سلطنة، بل هي من آثاره، كما تكون لازمة للملك أيضا، فلو امتنع اتّحاد طرفي الحق لاستحالة اجتماع المتقابلين لزم في بيع الدين ممّن هو عليه أحد محذورين، إمّا اتّحاد المسلّط و المسلّط عليه لو حصلت السلطنة للمديون بصيرورته مالكا لما في ذمته، و إمّا تفكيك الملكية عن السلطنة التي هي أثرها لو قيل بأنّ الحاصل في بيع الدين من المديون هو مجرد الملكية و السقوط، لا السلطنة على نفسه حتى يترتب عليه اجتماع المتقابلين المحال [١].
أقول: أمّا الإشكال الأوّل فالظاهر عدم وروده على المتن بناء على مبناه من أنّ إنشاء التمليك في البيع يكون من الطرفين، و إن كان من طرف المشتري ضمنيّا كما صرّح به المصنف في الجواب عن النقض الرابع على تعريف البيع بإنشاء تمليك عين بمال. و عليه يكون تعليل عدم وقوع الحق- غير القابل للنقل- عوضا في البيع بقوله: «لأنّ البيع تمليك الغير» في محله، لعدم تمكن المشتري من تمليك الثمن- و هو الحق- للبائع، لفرض عدم قابليته للنقل، فلا يتحقق مفهوم المبادلة المأخوذة في تعريف المصباح.
و أمّا نقض عدم وقوع الحق ثمنا ببيع الدين ممن هو عليه فالمقصود منه النقض بالأولوية، لأنّ كل من اكتفى بالإسقاط في ناحية المعوّض الذي هو المبيع الملحوظ فيه الأصالة فقد اكتفى بالإسقاط في طرف العوض- الذي هو مورد البحث- بطريق أولى، فتأمل.
مضافا إلى: أنّ مقصوده منع تنظير صاحب الجواهر سقوط الحق ببيع الدين.
و أما الإشكال الثاني فالظاهر. وروده على المتن، فإنّ الملك الاعتباري- بأيّ معنى فسّر-
[١]: حاشية المكاسب، ص ٤