مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - الأوّل البلوغ
فإن عاد قطع من المفصل الثاني، فإن عاد مرّة خامسة قطعت أصابعه إن كان له تسع سنين (١).
مسلم المتقدّمة، و في الثالث قطع بنانه أو حكّها حتى تدمى بعد حمله على المرّة الثالثة على ما عرفت، و في الرابع قطع لحم أطراف أصابعه في المرّة الثالثة بعد الحمل عليها كما تقدّم. و مقتضى الجمع بين هذه الروايات هو الحمل على التخيير.
بقي هنا شيء: و هو أنّ المستفاد من صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة أنّ العود يوجب قطع البنان أو الحكّ حتى تدمى إذا كان بعد سبع سنين، و أمّا إذا كان قبل ذلك فلا يوجبه، و عندئذٍ تقع المعارضة بين إطلاق هذه الصحيحة و إطلاق ما دلّ على أنّ العود في المرّة الثالثة يوجب ذلك و إن كان قبل سبع سنين، و المعارضة بالعموم من وجه. فإذن يسقط الإطلاقان بالمعارضة، فيرجع إلى عموم ما دلّ على عدم مؤاخذة الصبي بما يصدر منه.
فالنتيجة: هي أنّ السرقة قبل سبع سنين و إن تكرّرت لا توجب عليه شيئاً.
(١) تدلّ على ذلك عدّة من الروايات المتقدّمة، كموثّقة إسحاق بن عمّار و صحيحتي محمّد بن مسلم، و صحيحتي ابن سنان و الحلبي، و صحيحة علي بن جعفر، و بها يقيّد إطلاق ما دلّ على قطع اليد إذا عاد بعد قطع لحم أطراف أصابعه، كمعتبرة سماعة المتقدّمة، و صحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: «اتي علي (عليه السلام) بغلام قد سرق فطرَّف أصابعه، ثمّ قال: أما لئن عدت لأقطعنّها، ثمّ قال: أمّا إنّه ما عمله إلّا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و أنا» [١].
[١] الوسائل ٢٨: ٢٩٥/ أبواب حد السرقة ب ٢٨ ح ٨.