مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - الأوّل البلوغ
و لا فرق في ذلك بين علم الصبي و جهله بالعقوبة (١).
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق أكثر الروايات المتقدّمة قطع الأصابع في المرّة الخامسة، سواء أبلغ تسع سنين أم لم يبلغ.
و لكن مقتضىٰ صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة المؤيّدة بروايته الثانية قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الصبي يسرق «قال: إن كان له تسع سنين قطعت يده و لا يضيّع حدّ من حدود اللّٰه» [١] أنّ القطع إنّما يكون إذا كان الصبي قد بلغ تسع سنين، و أمّا إذا كان قبل ذلك فلا قطع، و بها يقيّد إطلاق الروايات المتقدّمة. و يؤيّد ذلك ما دلّ من الروايات على أنّ الحدود التامة لا تجري على الصبي حتى يبلغ، و قد خرج من إطلاق هذه الروايات الصبي البالغ من العمر تسع سنين، حيث أنّ الحد يجري عليه على الشكل الذي مضى في الروايات السابقة، فيبقىٰ غيره تحت العموم.
(١) و ذلك لإطلاق الروايات.
و أمّا رواية محمّد بن خالد بن عبد اللّٰه القسري، قال: كنت على المدينة، فأُتيت بغلام قد سرق، فسألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عنه «فقال: سله حيث سرق، هل كان يعلم أنّ عليه في السرقة عقوبة؟، فإن قال: نعم، قيل له: أيّ شيء تلك العقوبة؟ فإن لم يعلم أنّ عليه في السرقة قطعاً فخلّ عنه» فأخذت الغلام و سألته فقلت له: أ كنت تعلم أنّ في السرقة عقوبة؟ قال: نعم، قلت: أيّ شيء هو؟ قال: الضرب، فخلّيت عنه [٢].
فهي ضعيفة سنداً، فلا يمكن الاعتماد عليها.
[١] الوسائل ٢٨: ٢٩٦/ أبواب حد السرقة ب ٢٨ ح ١٠.
[٢] الوسائل ٢٨: ٢٩٦/ أبواب حد السرقة ب ٢٨ ح ١١.