مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - إثبات الزنا
و لا فرق في ذلك بين القبل و الدبر (١)، فلو عقد على امرأة محرّمة كالأُمّ و الأُخت و زوجة الولد و زوجة الأب و نحوها جاهلًا بالموضوع أو بالحكم، فوطئها سقط عنه الحدّ، و كذلك في كلّ موضع كان الوطء شبهةً، كمن وجد على فراشه امرأة فاعتقد أنّها زوجته و وطئها (٢).
و صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: جمع عمر بن الخطّاب أصحاب النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) إلى أن قال: و قال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر لعلي (عليه السلام): ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال علي (عليه السلام): أ توجبون عليه الحدّ و الرجم، و لا توجبون عليه صاعاً من الماء؟!» الحديث [١].
و منها: صحيحة أبي بصير قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إذا التقى الختانان فقد وجب الجلد» [٢].
فإنّ هذه الروايات تدلّ بوضوح على أنّ الموضوع لوجوب الغسل و المهر و الحدّ أمر واحد، و هو التقاء الختانين.
(١) على المشهور شهرة عظيمة، و يكفي في ذلك إطلاق الزنا و الفجور و إصابة الفاحشة و المجامعة و المواقعة و الإتيان الواردة في الروايات، الدالّة على لزوم الحدّ من رجم أو جلد.
(٢) من دون خلاف بين الأصحاب، و السبب فيه هو أنّ الزنا قد فُسِّر بالفجور، و من الظاهر أنّه يعتبر في تحقّق مفهومه و صدقه إحراز عدم الاستحقاق، كالغصب في الأموال. و على ذلك فلا يثبت على الواطئ بالشبهة حدٌّ مع عدم صدق الزنا.
[١] الوسائل ٢: ١٨٤/ أبواب الجنابة ب ٦ ح ٥.
[٢] الوسائل ٢٨: ٨٩/ أبواب حد الزنا ب ١٠ ح ١٧.