مباني تكملة المنهاج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - الثالث الإيمان
..........
شهادة غير المسلم على المسلم في غير الوصيّة مطلقاً، فالحكم لا يكون دائراً مدار العلّة قطعاً، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الآية المباركة و الروايات في اشتراط قبول الشهادة بما إذا كان الموصي بأرض غربة.
قال المحقق (قدس سره) في الشرائع: و لا يشترط كون الموصي في غربة و باشتراطه رواية مطرحة [١].
و هذا من غرائب الكلام، إذ كيف يمكن طرح رواية صحيحة قد عمل بها جماعة من الفقهاء و هي موافقة لظاهر الكتاب؟! و مع ذلك فهو أعلم بما قال.
الرابع: اختلفت كلمات الأصحاب في قبول شهادة أهل الكتاب، فهل يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين عادلين، أو يعتبر فيه عدم وجود شاهدين مسلمين و إن لم يكونا عادلين، أو يعتبر فيه عدم وجود مسلم مطلقاً و إن كان واحداً؟
الأظهر هو الأوّل، و الوجه فيه: هو أنّ أكثر الروايات و إن ادّعي أنّ إطلاقها يدلّ على اعتبار عدم وجود مسلم مطلقاً، و لا دليل على التقييد، إلّا أنّ الظاهر أنّه لا إطلاق لها من هذه الناحية، فإنّ جملة منها وردت في مقام تفسير الآية المباركة و بيان المراد من كلمة «مِنْكُمْ» و جملة «أَوْ آخَرٰانِ مِنْ غَيْرِكُمْ»، و من الظاهر أنّ المذكور في الآية المباركة أنّ شهادة غير المسلمين إنّما يعتمد عليها عند عدم وجود شاهدين عدلين من المسلمين، فلا عبرة بوجود شاهد واحد من المسلمين أو شاهدين غير عادلين منهم. و بعضها الآخر ناظر إلى إلغاء اعتبار الإسلام في الشاهد في هذا الفرض فحسب، و ليس له نظر إلى كفاية شهادة مسلم واحد أو مسلمين غير عادلين.
[١] الشرائع ٤: ١٢٩.