كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
من قبول الجائزة بتزويج عزاب الطالبيين لئلا ينقطع نسلهم، و من غيره (١):
أن الكراهة ترتفع بكل مصلحة هي أهم في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة.
- (هارون الرشيد) بقوله: لو لا أني أرى من أزوجه من عزّاب آل (أبي طالب).
و ليس المراد من الاعتذار معناه الظاهري، إذ لا يتصور ذلك في حق الإمام، لأن له الولاية التشريعية بقوله عز من قائل: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» فله أنحاء التصرف في الأنفس و الأموال و لا سيما إذا كانت الأموال مجهول المالك كأموال الخلفاء و الملوك في العصرين: (الاموي و العباسي).
كما أن له الولاية التكوينية بقوله جل اسمه:
«إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ» [١].
و هذه الولاية بعينها هي الولاية التكوينية في (اللّه و رسوله الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله).
لكن مع فرق في (اللّه و الرسول و الامام)، حيث إن الولاية في اللّه عز اسمه ذاتية، و في الرسول و الامام إفاضية تفاض عليهما من قبل المولى الجليل جل جلاله و عم نواله، لما لهما من المقام الشامخ الرفيع المعطى لهما من حضرة الرب العظيم بقوله جل جلاله: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً».
و الإرادة هذه إرادة تكوينية يستحيل فيها تخلف المراد عن الإرادة.
(١) أي و من غير هذا الحديث الوارد في المقام.
[١] الآية.