كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٩ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
ثم إنه صرح جماعة بكراهة الأخذ (١)، و عن المنتهى الاستدلال له (٢) باحتمال الحرمة، و بمثل (٣) قوله (عليه السلام): دع ما يريبك، و قولهم (٤) (عليهم السلام): من ترك الشبهات نجا من المحرمات إلى آخر الحديث.
و ربما يزاد على ذلك (٥): بأن أخذ المال منهم يوجب محبتهم فان القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، و يترتب عليها (٦) من المفاسد ما لا يخفى.
(١) أي كراهة أخذ جوائز السلطان في الصورة الثانية: و هو علم الآخذ بأن للسلطان مالا محرما في أمواله، لكنه لا يعلم أن هذه الجائزة من ذلك المال المحرم.
(٢) أي لكراهة أخذ جوائز السلطان باحتمال الحرمة في الأخذ، و هذا الاحتمال يكفي في الحكم بالكراهة، و الباء في باحتمال الحرمة بيان للاستدلال.
(٣) أي و استدلوا على كراهة أخذ جوائز السلطان بمثل قوله (عليه السلام) راجع (وسائل الشيعة). الجزء ١٨. ص ١٢٧. الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي. الحديث ٥٦.
(٤) بالجر عطفا على المضاف إليه في قوله: و بمثل قوله: أي و استدلوا على الكراهة بمثل قول (الأئمة المعصومين) (صلوات اللّه و سلامه عليهم)
راجع (من لا يحضره الفقيه). طباعة مطبعة النجف. الجزء ٣:
ص ٦. الباب ٩. آداب القضاء. الحديث ٢.
(٥) أي و ربما يزاد على الاستدلال بكراهة أخذ الجوائز من السلطان
(٦) أي على هذه المحبة المتولدة من أخذ الجائزة.
و لا يخفى أن التعليل المذكور بعينه جار في الصورة الاولى أيضا: و هو عدم علم آخذ الجائزة من السلطان أن في أموال السلطان مالا محرما يصلح أن تكون الجائزة منها، بل ربما يجري في المال الحلال القطعي أيضا.