كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٣ - ثم إن من الواجبات التي يحرم أخذ الاجرة عليها عند المشهور تحمل الشهادة
مع الوجوب العيني واضح، و أما مع الوجوب الكفائي فلأن المستفاد من أدلة الشهادة (١) كون التحمل و الأداء حقا للمشهود له على الشاهد، فالموجود في الخارج (٢) من الشاهد حق للمشهود له لا يقابل بعوض، للزوم مقابلة حق الشخص بشيء من ماله (٣) فيرجع الى أكل المال بالباطل.
و منه (٤) يظهر أنه كما لا يجوز أخذ الاجرة من المشهود له كذلك (٥)
- ثم لا يخفى عليك أن الظاهر عدم كون أداء الشهادة من الامور العبادية حتى يحتاج الى قصد القربة ثم يقال بعدم جواز أخذ الاجرة عليه لكونه منافيا للإخلاص، بل هو من الواجبات التوصلية.
و على فرض عباديته فقد صرح الشيخ بجواز أخذ الاجرة على عمل له منفعة محللة عند الشارع، و مقصودة عند العقلاء في قوله في ص ٤٥:
و الذي ينساق إليه النظر أن مقتضى القاعدة في كل عمل له منفعة محللة مقصودة: جواز أخذ الاجرة و الجعل عليه و ان كان داخلا في العنوان الذي أوجبه اللّه على المكلف.
(١) راجع نفس المصدر: ص ٢٣١. الباب ٥. الحديث ٢.
(٢) و هو التحمل، أو الأداء.
(٣) أي من مال صاحب الحق الذي هو المشهود له و هو باطل فيكون مرجع هذا المال الى اكل المال بالباطل.
(٤) أي و من كون أداء الشهادة، أو التحمل حقا للمشهود له على الشاهد.
(٥) أي و كذلك لا يجوز أخذ الاجرة من بعض الشهود الذي وجب عليه أداء الشهادة لو سمعها مع جماعة إن أراد أن يستأجر شخصا آخر ليؤدي الشهادة عن نفسه.
و لا يخفى أن ما استدل به الشيخ على عدم جواز أخذ الاجرة من المشهود له-