كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩ - السادس أن الوجوب في هذه الأمور مشروط بالعوض
أو تعين يستحق فيه أخذ العوض على الأصح، لأن وجوبه مشروط (١) بخلاف ما وجب مطلقا بالأصالة كالنفقات (٢)، أو بالعارض كالمنذور (٣) و نحوه. انتهى كلامه (٤) (رحمه الله).
و فيه (٥) أن وجوب الصناعات ليس مشروطا ببذل العوض، لأنه لاقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة، فان الطبابة، و القصد، و الحجامة
(١) أي بالعوض.
(٢) حيث إن نفقة الزوجة و الأولاد غير مشروطة بالعوض، لأن وجوبها مطلق، بخلاف الوجوب في بذل الطعام، فإنه مشروط بالعوض.
(٣) كما إذا نذر شخص بذل مال في سبيل اللّه، فإنه غير مشروط بالعوض
(٤) أي كلام بعض الأساطين و هو الشيخ الكبير (كاشف الغطاء).
(٥) أي و فيما أفاده بعض الأساطين نظر و اشكال و قد ذكر الشيخ وجه النظر في تمثيله بالطبابة و الفصد و الحجامة.
و لا يخفى فيما أفاده الشيخ من النظر، حيث إن الطبابة و زميليها قد تتوقف عليها الحياة فيجب على الطبيب و الفصاد و الحجام مباشرة المريض حالا، و ليس لهم الامتناع عن ذلك.
و لكن مع ذلك يجب على المريض دفع العوض، و إن لم يدفع بقي في ذمته.
و أما بقية الحرف و الصناعات المتوقفة عليها أنظمة الكون فنظم العالم يقتضي فيها بذل المال، و دفع العوض الى أربابها حتى توجد في الخارج و تدور رحاها، إذ بغير الدفع لا يمكن ايجاد الحرف و الصناعات في الخارج.
و يمكن أن يقال جدلا: إن الواجب على أهل الحوائج دفع العوض لاستجلاب أهل الحرف و الصنائع لاقامة النظام، و ليس الواجب عليهم التصدي للحرف و الصناعات ما لم يوجد العوض.