كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - القربة في العبادات المستأجرة
نعم يجوز النيابة (١) ان كان مما يقبل النيابة، لكنه (٢) يخرج عن محل الكلام، لأن محل الكلام أخذ الاجرة على ما هو واجب على الأجير، لا (٣) على النيابة فيما هو واجب على المستأجر. فافهم (٤).
ثم انه قد يفهم من أدلة وجوب الشيء كفاية: كونه (٥) حقا لمخلوق يستحقه على المكلفين فكل من أقدم عليه فقد أدى حق ذلك المخلوق فلا يجوز له (٦) أخذ الاجرة منه، و لا من غيره ممن وجب عليه أيضا كفاية.
و لعل من هذا القبيل (٧) تجهيز الميت، و انقاذ الغريق، بل و معالجة
- المجزوم اذا التقى بالساكنين حرك بالكسر، و الواو في كلمة و أخذ الاجرة بمعنى مع.
(١) أي على هذا الواجب الكفائي كما اذا اتخذ الولي نائبا عن نفسه لتجهيز الميت كالصلاة عليه و تدفينه، بناء على القول بوجوبه عليه ابتداء فيجوز للأجير حينئذ أخذ الاجرة على هذه النيابة.
(٢) أي لكن هذا الفرد خارج عن محل الكلام، لأن محل النزاع في الواجب على الأجير حتى لا يجوز له أخذ الاجرة، لا في الواجب على الولي أولا و بالذات، و على الأجير ثانيا و بالعرض بواسطة الاجارة.
(٣) أي و ليس الكلام في النيابة كما عرفت آنفا.
(٤) لعله اشارة الى أن خروج النيابة عن محل النزاع انما يصح لو لم يكن الفعل واجبا على الأجير، و أما إذا كان واجبا عليه أيضا فلا يكون خارجا عن محل الكلام فلا يجوز له أخذ الاجرة.
(٥) أي الواجب الكفائي كإنقاذ الغريق، أو تجهيز الميت مثلا.
(٦) أى لهذا المقدم الّذي أحد أفراد المكلفين بهذا الواجب الكفائي
(٧) أى من قبيل كون الواجب حقا لمخلوق أوجبه اللّه تعالى على المكلفين و الّذي يستحق هذا الحق المخلوق.