كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١ - القربة في العبادات المستأجرة
فالمنوب عنه (١) يتقرب إليه تعالى بعمل نائبه و تقربه (٢) و هذا الجعل (٣) في نفسه مستحب، لأنه إحسان إلى المنوب عنه، و إيصال نفع إليه.
و قد يستأجر (٤) الشخص عليه فيصير (٥) واجبا بالإجارة وجوبا توصليا لا يعتبر فيه التقرب، فالأجير إنما يجعل نفسه لأجل استحقاق الاجرة نائبا عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقربا إلى اللّه فالاجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرب به إلى اللّه التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه.
و هذا (٦) بخلاف ما نحن فيه،
(١) و هو الميت كما عرفت آنفا.
(٢) أي و تقرب النائب الى اللّه.
(٣) بفتح الجيم و المراد منه هو جعل النائب نفسه عن الميت في أداء عباداته الفائتة قربة إلى اللّه تعالى، من دون أخذ شيء تجاهه و هو الشق الأول الذي أشرنا إليه بقولنا في ص ٣٠: إن الشخص تارة يجعل نفسه.
(٤) هذا هو الشق الثاني الذي اشير إليه بقولنا في ص ٣٠:
و اخرى يؤجر الشخص نفسه.
و مرجع الضمير في عليه: العمل.
(٥) أي هذا العمل الذي وقعت عليه الإجارة.
(٦) أي أخذ الاجرة في العبادات الفائتة عن الميت خلاف ما نحن فيه: و هي العبادات الواجبة على الشخص نفسه كالصلاة و الصوم و الحج التي لا يجوز أخذ الاجرة عليها، لعدم وجود نفع فيها يعود الى المستأجر و قد عرفت أنه لا بدّ في الإجارة من وجود نفع يعود إلى المستأجر حتى تصح الإجارة، فالاجرة لو اخذت وقعت في مقابل نفس العبادة المطلوب فيها قصد القربة و هو لا يتمشى و أخذ الاجرة، و أين هذا من مسألة النيابة-