كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩ - القربة في العبادات المستأجرة
هذا العقد (١) واجب الوفاء كما في الجعالة (٢) لم يمكن قصد الإخلاص مع قصد استحقاق العوض فلا إخلاص هنا حتى يؤكده وجوب الوفاء بعد الإيجاب بالإجارة، فالمانع (٣) حقيقة هو عدم القدرة على إيجاد الفعل الصحيح بإزاء العوض، سواء أ كانت المعاوضة لازمة أم جائزة.
[القربة في العبادات المستأجرة]
و أما (٤) تأتي القربة في العبادات المستأجرة، فلأن (٥) الإجارة إنما تقع على الفعل المأتي به تقربا إلى اللّه، نيابة عن فلان.
- و الثاني يحتاج الى قصد وقوع الفعل إزاء المال الذي أخذه من المستأجر فكيف يمكن إتيانه للّه تبارك و تعالى؟
فلا يوجد إخلاص في البين حتى يؤكده فيتضاعف الوجوب.
(١) و هو العقد الحاصل بين المستأجر و الأجير.
(٢) حيث إنها جائزة و ليست بلازمة.
(٣) أي المانع الحقيقي عن أخذ الاجرة في الواجبات هو عدم تمكن المكلف من اتيان الفعل قربة الى اللّه تعالى بعد أن أخذ الاجرة من المستأجر على العمل، سواء أ كانت المعاوضة هنا لازمة كما في الإجارة، أم جائزة كما في الجعالة.
(٤) هذا و هم حاصله: أن المانع الحقيقي عن أخذ الاجرة على الواجبات العبادية المحتاجة إلى قصد التقرب لو كان هو المنافاة بين اتيان العمل قربة الى اللّه، و بين أخذ الاجرة عليها، لكونه غير مقدور للمكلف ايجاده على الوجه الصحيح: و هو الاتيان بقصد القربة فما تقولون في الواجبات التعبدية الفائتة عن الميت كالصلاة و الصوم و الحج التي تحتاج الى قصد القربة و قد افتى الفقهاء بجواز أخذ الاجرة عليها؟
(٥) هذا جواب عن الوهم المذكور.
و خلاصته: أن قصد القربة في النيابة عن الواجبات التعبدية الفائتة-