كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢١ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
الذي يرضى به المالك بعد الاطلاع، لا مطلقا (١).
فتبين أن التفصيل بين يد الضمان (٢)، و غيرها (٣) أوفق بالقاعدة (٤) لكن الأوجه الضمان مطلقا (٥)، إما تحكيما (٦) للاستصحاب، حيث
(١) أي حتى لو كان الاخذ لمصلحة نفسه.
(٢) و هو ما لو اخذ المال لمصلحة نفسه.
(٣) و هو ما لو اخذ المال لمصلحة المالك.
(٤) و هي قاعدة: من أتلف مال الغير فهو ضامن.
(٥) أي سواء أخذ المال لمصلحة المالك أم لمصلحة نفسه.
(٦) منصوب على المفعول لأجله فهو تعليل لأوجهية الضمان مطلقا و المراد من تحكيم الاستصحاب تطبيق حكمه الذي هو استمرار الضمان.
ثم لا يخفى أن حكم الاستصحاب إنما يجري فيما لو اخذ المال لمصلحة نفسه، أو علم بعد الأخذ بوجود المالك، فإنه حينئذ يأتي حكم الاستصحاب حيث إنه حين الاخذ اشتغلت ذمته بالضمان في كلتا الصورتين فبعد الظهور و عدم رضاه بالصدقة يشك في الضمان فنحكّم الاستصحاب هنا على قاعدة البراءة التي هو عدم الضمان.
و أما في صورة أخذ المال لمصلحة المالك حسبة فيشكل جريان الاستصحاب و الحكم بالضمان، لعدم اشتغال ذمة الدافع بالضمان بداية الأمر لأنه اخذ المال لمصلحة المالك، ثم تصدق به باذن من الشارع، فلو ظهر و لم يرض بالصدقة يصعب الحكم بالضمان بالاستصحاب.
و قد عرفت أن هنا تجري قاعدة البراءة كما عرفت في قول الشيخ في ص ٢٢٠:
و كيف كان فلا مقتضي للضمان و إن كان مجرد الاذن في الصدقة غير مقتض لعدمه فلا بد من الرجوع إلى الأصل، لكن الرجوع إلى أصلي البراءة إنما يصح فيما لم تسبق يد الضمان و هو ما لو اخذ المال من الغاصب حسبة.-