كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨١ - الصورة الثالثة أن يعلم تفصيلا حرمة ما يأخذه
فنقول (١): علمه بحرمته إما أن يكون قبل وقوعه في يده.
و إما أن يكون بعده.
فإن كان قبله (٢) لم يجز له أن يأخذه بغير نية الرد إلى صاحبه، سواء أخذه اختيارا، أم تقية، لأن أخذه بغير هذه النية تصرف لم يعلم رضا صاحبه به، و التقية تتأدى بقصد الرد.
فإن أخذه بغير هذه النية (٣) كان غاصبا ترتبت عليه أحكامه.
و إن أخذه بنية الرد (٤) كان محسنا، و كان في يده أمانة شرعية.
(١) من هنا يروم الشيخ أن يذكر أقسام الصورة الثالثة و قد ذكر لها قسمين:
و هما: علم الآخذ بحرمة ما يأخذه قبل وقوعه في يده.
و علم الآخذ بحرمة ما يأخذه بعد وقوعه في يده.
(٢) هذا هو القسم الأول و لهذا القسم صورتان:
(احداهما): أخذه بغير نية الرد إلى صاحبه و مالكه الأصلي.
و هذا لا يجوز، لأنه تصرف في مال الغير لم يعلم رضاه فيه.
فإن تصرف فيه ترتبت عليه أحكام الغصب: من وجوب الرد إلى صاحبه مهما بلغ الأمر، و التكاليف، حيث إن الغاصب يؤخذ بأشد الأحوال.
و لا فرق في حرمة هذه الصورة بين أخذ الجائزة من السلطان اختيارا أم تقية أي خوفا على نفسه، أو عرضه، أو ماله، فإنه لو أخذ الجائزة تقية بغير نية الرد يكون غاصبا تترتب عليه أحكام الغصب، إذ التقية تحصل بقصد الرد.
(٣) أي بغير نية الرد، هذه هي الصورة الاولى من القسم الأول.
(ثانيهما): أخذه بنية الرد.
(٤) هذه هي الصورة الثانية من القسم الأول.