كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٦ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
و على أي تقدير (١) فلم يثبت من النص (٢)، و لا الفتوى (٣) مع شرائط (٤) إعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة:
(١) أي سواء قلنا بحمل فعل السلطان الجائر على الصحة أم لا و سواء قلنا: إن الآخذ يعلم اجمالا بوجود مال حرام مختلط مع الحلال أم المعطي.
(٢) و هي المطلقات الدالة على حلية أخذ جوائز السلطان كما اشير إليها في ص ١٦٦- ١٦٧.
(٣) و هي فتاوى أصحابنا الامامية التي يظهر منها جواز أخذ جوائز السلطان، و يشير (شيخنا الأنصاري) إلى هذه الفتاوى بالقريب العاجل.
(٤) أي اجتماع شرائط تنجز قاعدة الاحتياط.
و المراد من شرائط إعمال قاعدة الاحتياط: أركانها حتى يتوجه نحو المكلف خطاب اجتنب عن الشبهة المحصورة.
و أركانها ثلاثة:
(الأول): العلم الإجمالي للمكلف، لا التفصيلي، فإنه إذا كان هناك علم تفصيلي لا مجال لجريان قاعدة الاحتياط، لأن الاجتناب عن الحرام تكليف واقعي.
(الثاني): أن تكون الشبهة محصورة، لأنه إذا كانت غير محصورة فلا مجال لجريان قاعدة الاحتياط، للزوم العسر و الحرج بالاجتناب.
(الثالث): أن يكون جميع أطراف الشبهة محل ابتلاء المكلف فلو كان أحد أطرافها خارجا عن محل الابتلاء فلا مجال لجريان القاعدة.
خذ لذلك مثالا:
إن المكلف يعلم إجمالا أن في أثاثه البيتية شيئا من الحرام و كل أثاثه محل ابتلائه، و الحرمة منحصرة في الأثاث الموجود فهنا يجب على المكلف بحكم قاعدة الاحتياط الاجتناب عن الأثاث كله، لعلمه الإجمالي بوجود-