كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٩ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
أو رده (١) بشمول الأخبار لما إذا أجاز الجائر من المشتبهات في نظره بالشبهة المحصورة (٢)، و لا يجري هنا أصالة الصحة في تصرفه (٣):
- للسلطان تشخيص الحلال عن الحرام، و لعدم إمكان جريان أصالة الصحة في تصرفات السلطان، للعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب على المعطي في الشبهات المحصورة. فلنا طريق آخر في حلية ما يؤخذ من عمال السلطان.
و تلك الطريقة هو أن الجائزة التي في يد المكلف، و التي كانت معلومة الحرمة بالإجمال، لكونها شبهة محصورة مرددة بين ما أباحه الجائر للآخذ أو ملكه له، و بين ما بقي تحت يد السلطان: من الأموال التي لا دخل لها للشخص المجاز، لخروجها عن محل ابتلائه.
و هذا التردد هو الموجب لحلية التصرف في تلك الجوائز كالتردد الموجود في الشبهة المحصورة التي أحد أطرافها خارج عن محل ابتلاء المكلف كما في الإنائين المشتبهين أحدهما طاهر و الآخر نجس، الطاهر تحت تصرفه و هو في النجف الأشرف، و النجس خارج عن تحت تصرفه و هو في القاهرة.
فكما أن العلم الإجمالي هنا غير مؤثر، للتردد المذكور.
كذلك فيما نحن فيه غير مؤثر فيجوز للمكلف أخذ جوائز السلطان الجائر و التصرف فيها.
(١) أي رد حمل تصرفات السلطان على الصحة.
و قد عرفت كيفية الرد بقولنا في ص ١٦٨: لأنه غير مبال عن ارتكاب المحرمات
(٢) و قد عرفت معنى كون الجائزة من المشتبهات بالشبهة المحصورة عند قولنا في ص ١٦٨: لاختلاف موارد أمواله.
(٣) أي في تصرفات السلطان الجائر.