كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٣ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
منجز عليه (١) كما أشرنا إليه سابقا (٢).
فلو فرضنا موردا خارجا عن هذه الوجوه المذكورة (٣) كما (٤) إذا
(١) أي على هذا المكلف.
(٢) عند قوله في ص ١٢٦: و كذا إذا كانت محصورة بين ما لا يبتلى به المكلف.
(٣) و هي الموارد الأربعة التي كانت خارجة عن حكم قاعدة الاحتياط الآمرة بوجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة
و قد ذكرنا الموارد المذكورة في ص ١٤١- ١٤٢ تحت.
(٤) هذا أول مورد داخل تحت حكم قاعدة الاحتياط الآمرة بوجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة و الذي لا تشمله الأخبار المذكورة الآمرة بعدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة.
و كلمة (مقاصة) مضى شرحها لغة و اعلالا في الجزء ٤ من المكاسب من طبعتنا الحديثة. ص ٨٠ فراجع.
و معنى المقاصة: أن الدائن يأخذ من مال المدين بمقدار ما يطلبه عند ما ينكر المدين الدين، أو نسيه و لم يمكن للدائن اثبات دينه، أو مطالبته حتى يستوفي حقه.
و كذا عند مماطلة المدين الدائن مع يساره، و حلول وقت الدين فلا يجوز للدائن أخذ شيء من أموال السلطان الجائر عوضا عن طلبه و هو يعلم إجمالا بوجود مال الحرام في أمواله، للزوم العمل بقاعدة الاحتياط الآمرة بوجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة، لتنجز العلم الاجمالي هنا و إن كان يجوز للدائن أخذ شيء من أموال المدين في غير هذا المقام كما إذا كان بعض الأموال خارجا عن متناول يده فلا تشمله قاعدة الاحتياط حتى يجب الاجتناب عنه، لعدم تنجز العلم الاجمالي حينئذ فيجوز له الأخذ مقاصة.