كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٢ - الصورة الثانية علم الآخذ بوجود مال حرام للسلطان في جملة أمواله يصلح أن تكون الجائزة منه، لكنه لا يعلم تفصيلا
أو لأن (١) تردد الحرام بين ما ملكه الجائر، و بين غيره: من قبيل (٢) التردد بين ما ابتلى به المكلف، و ما لم يبتل به: و هو (٣) ما لم يعرّضه الجائر لتمليكه فلا يحرم (٤) قبول ما ملكه، لدوران (٥) الحرام بينه و بين ما لم يعرضه لتمليكه، فالتكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي غير
(١) هذا رابع الموارد التي لا تشمله قاعدة الاحتياط المذكورة فهو خارج عن تحت حكمها المذكور فهذا مورد تلك الأخبار الآمرة بجواز أخذ الجائزة هذا الفرد.
(٢) هذا تنظير للحرام المردد بين ما ملكه الجائر، و بين غيره
و خلاصته: أن الحرام المراد في هذا المورد من قبيل النجس المردد بين محل ابتلاء المكلف به، و بين ما لم يبتل به.
فكما أن هناك لا يجب الاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين ما ابتلى به المكلف، و بين ما لم يبتل به.
كذلك هنا لا يجب الاجتناب عن الحرام الواقعي المردد بين هذا و ذاك، لعدم تنجز العلم الإجمالي.
(٣) تفسير لقوله: و بين غيره.
(٤) أي على المكلف أخذ مثل هذه الجائزة، لعدم تنجز العلم الإجمالي كما عرفت.
(٥) تعليل لعدم حرمة أخذ مثل هذه الجائزة
ثم لا يخفى عليك أن الفرق بين هذا المورد، و المورد الثالث مع أن كليهما من الشبهة المحصورة، و أن أحد أطراف الشبهة المحصورة خارج عن محل ابتلاء المكلف فهو كالشبهة غير المحصورة في الحكم، و لذا قال في ص ١٤٢: أو المحصورة ملحقة بغير المحصورة.
بخلاف المورد الرابع، فإن طرف الشبهة يكون تحت حيازة غيره.