كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٩ - بقي الكلام في المراد من حرمة البيع و الشراء
..........
- (الثاني) أن يكون انتقال الخطوط إلى المشتري قهرا و تبعا للورق بالشرط الضمني، لا بإزاء شيء من العوض، أي لم يجعل شيء من الثمن بإزاء الخطوط أصلا و أبدا.
بل الثمن كله قد وقع بإزاء الورق المشتمل على الخط كما يدخل بعض الأشياء في المبيع قهرا و تبعا مثل مفاتيح غرف الدار المبيعة، و مفتاح الباب الخارجي، فان دخول هذه المفاتيح في الدار المبيعة إنما هو تبعا للدار و قهرا لها، و لم يقع أي شيء من ثمن الدار بإزاء المفاتيح.
ثم إن القول بانتقال الخطوط الى المشتري قهرا و تبعا للورق، و عدم وقوع شيء من الثمن بإزائها: لازمه الالتزام بأن المبيع هو الورق المقيد بوجود هذه النقوش و هو ما قلناه من الشرط الضمني، لا الورق و النقوش أي ليس المبيع هو الورق و النقوش معا، حيث إن النقوش لا تكون مملوكة بحكم الشارع، لنهيه عن بيعها كما عرفت في قوله (عليه السلام) في ص ١٠٢:
لا تشتر كلام اللّه، و لا تشتر كتاب اللّه، و الحكم بانتقال النقوش الى المشتري تبعا للورق يكون حكما صوريا، لا حقيقيا، بناء على عدم التملك، لأن المشتري لا يملك الخطوط استقلالا بحكم الشارع.
و هذا معنى الحكم الصوري
و أما وجه انتقال الخطوط الى المشتري بالحكم الصوري، فلأنه بعد البناء على أن الخطوط من الأعيان الخارجية و أنها لا تملك، فلو لم نقل بانتقالها الى المشتري بالحكم الصوري يلزم تعطيل أحكام البيع، لأن من لوازم البيع جواز التصرف في المبيع بأي نحو من أنحائه: من البيع و الهبة و الوقف و الصلح، أي كل من البائع و المشتري يجوز لهما التصرف في ماله فالبائع يبيع ماله، و المشتري يشتري بماله، و بما أن الخطوط لا تملك شرعا، لنهي-